فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1777

وانقضت دولة آل طاهر بعد قتله، فما انتعشوا بعد ذلك. لعنة الله على جميع من ظلم آل محمد عليه السلام.

قال الصّولي: كان يحيى بن عمر كثير المقام ببغداد، وما شرب شرابا يسكر قطّ، ولكنّه كان مستهترا بالسماع يحبّه ويوثره، وكان أسمح الناس أخلاقا. فحكى من سمعه يقول يوما لجارية غنّت فأحسنت: غفر الله لك ما قلت، ولنا ما سمعنا.

قال الصولي: أعرق الناس في الشعر أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب. وهو شاعر، وآباؤه إلى قصي بن كلاب من مرّة، وهو المعروف بالحمّانيّ وكان ينزل في بني حمّان بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تيم فعرف بذلك. وله شعر كثير مليح.

قال بعضهم: لقيت علي بن محمد بالكوفة بعد خلاصه من حبس الموفّق. وكان حبس مرتين، مرة لكفالته بعض أهله، ومرة لسعاية لحقته، فهنأته بالسلامة، وقلت له: قد عدت إلى وطنك الذي تلذّه، وإخوانك الذين تحبّهم، فقال لي: يا أبا عليّ ذهب الأتراب والشباب والأصحاب وأنشد:

[البسيط]

هبني بقيت على الأيّام والأبد ... ونلت ما نلت من مال ومن ولد

من لي برؤية من قد كنت آلفه؟ ... وبالشباب الذي ولّى ولم يعد؟

كان العباس بن الحسين بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم شاعرا عالما محسنا فصيحا، وكان يقال: من أراد لذة لا تبعة فيها فليسمع كلام العباس بن الحسين.

وقال له العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: أنت والله يا أبا الفضل أشعر بني هاشم، فقال: لا أحبّ أن أكون بالشعر موصوفا لأنه أرفع ما في الوضيع، وأوضع ما في الرفيع. وهذا يشبه ما قاله الرشيد للمأمون فإنّه قال وقد كتب إليه بشعر يا بني ما أنت والشعر؟ أما علمت أن الشعر أرفع حالات الدنيّ، وأقل حالات السّنيّ؟

وصف العباس بن الحسين العلوي رجلا بفصاحته، فقال: ما شبهته يتكلم إلا بثعبان ينهال بين رمال، أو ماء يتغلغل بين جبال.

كان المعتصم قد قرر عند المأمون أنّ العباس يبغضه، فحطّه ذلك عنده، فلما ركب المأمون في الليل قتل ابن عائشة رأى العباس بن الحسين قد ركب مع أهله ومواليه في السلاح، فقال له المأمون: سررت بالمخاض طمعا في الولاد، فقال: معاذ الله يا أمير المؤمنين أن أكون عليك مع عدوّ، وما أعلم في بني أبي أحدا لو ملك كان لي مثلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت