فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1777

ولك عهد الله، إن دخلت في بيعتي، أن أؤمّنك على نفسك وولدك وكلّ ما أصبته إلا حدّا من حدود الله أو حقّا لمسلم أو معاهد. وقد علمت ما يلزمك في ذلك، وأنا أوفى بالعهد منك، وأنت أحرى بقبول الأمان منّي فأمّا أمانك الّذي عرضته فأيّ الأمانات هو؟ أمان ابن هبيرة، أم أمان عبد الله عمّك، أم أمان أبي مسلم؟ والسلام.

وللمنصور جواب عن هذه الرسالة طويل فيه احتجاج كثير، وطعن وقدح أمسكنا عن ذكره.

روى الصولي بإسناد له عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة قال: اجتمع رجال من بني هاشم في منزلي منهم: إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وعبد الله بن علي وغيرهم من بني العباس. ومن ولد أبي طالب عبد الله والحسن ابنا الحسن، وابنا عبد الله محمد وإبراهيم، وجعفر بن محمد رضي الله عنهم وغيرهم من أهلهم، وكان اجتماعهم للحجّ، فخفي بذلك إبراهيم، فابتدأ محمد بن عبد الله فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

أما بعد، يا بني هاشم، فإنكم خيرة الله، وعترة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبنو عمه وذريتّه، فضّلكم الله بالوحي، وخصّكم بالنبوة، وإن أولى الناس بحفظ دين الله، والذّبّ عن حرمه من وضعه الله بموضعكم من نبيّه صلى الله عليه وسلم، وقد أصبحت الأمة مغصوبة، والسنّة مبدّلة، والأحكام معطّلة، فالباطل حي، والحق ميت فأبلوا أنفسكم في طاعة الله، واطلبوا باجتهادكم رضاه، واعتصموا بحبله من قبل أن تهونوا بعد كرامة، وتذلّوا بعد عزّ، كما ذلت بنو إسرائيل من قبلكم، وكانت أحبّ الخلق في وقتها إلى ربكم، فقال فيهم جلّ وعزّ: {كََانُوا لََا يَتَنََاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة: الآية 79] فمن رأى منكم نفسه أهلا لهذا الأمر فإنّا نراه له أهلا، وهذي يدي له بالسّمع والطاعة، ومن أحسّ من نفسه ضعفا، أو خاف منها وهنا وعجزا فلا يحلّ له التولّي على المسلمين، وليس بأفقههم في الدين، ولا أعلمهم بالتأويل. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

قال: فو الله ما ردّ أحد كلمة غير أبي جعفر عبد الله بن محمّد، فإنه قال:

أمتع الله قومك بك، وكثّر فيهم مثلك، فو الله لا يزال فينا من يسمو إلى الخير، ويرجى لدفع الضّيم، ما أبقاك الله لنا وشدّ بك أزرنا.

فقالوا لعبد الله: أنت شيخ بني هاشم وأقعدهم، فامدد يدك حتّى نبايعك فقال: ما أفعل ذلك، ولكن هذا ابني محمد فبايعوه، فقالوا له: إنّما قيل لك

هذا لأنه لم يشكّ فيك، وههنا من هو أحقّ بالأمر من ابنك، واختلطت الأصوات، وقاموا لوقت صلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت