فقالوا لعبد الله: أنت شيخ بني هاشم وأقعدهم، فامدد يدك حتّى نبايعك فقال: ما أفعل ذلك، ولكن هذا ابني محمد فبايعوه، فقالوا له: إنّما قيل لك
هذا لأنه لم يشكّ فيك، وههنا من هو أحقّ بالأمر من ابنك، واختلطت الأصوات، وقاموا لوقت صلاة.
قال عبد الله بن جعفر فتوكأ جعفر بن محمّد على يديّ وقال: والله لا يملكها إلّا هذان الفتيان وأومأ إلى السفاح والمنصور ثم تبقى فيهم حتى يتلعّب بها خدمهم ونساؤهم، وإنّ الرادّ على محمد بن عبد الله كلامه من العباسيّين هو قاتله وقاتل أبيه وأخيه.
ثم افترقوا، فقال لي محمد بن عبد الله المنصور وكان بيني وبينه خاصة ودّ: ما الذي قال له جعفر؟ فعرّفته ذلك، فقال: إنه خيرنا آل محمد، وما قال شيئا قطّ إلا وجدناه كما قال.
قال عبد العزيز بن عمران: وبلغني أن المنصور قال: رتّبت عمّالي بعد جعفر ثقة بقوله.
قالوا: ولد محمد رضي الله عنه في سنة مائة في شهر رمضان، فصار عبد الله أبوه إلى عمر بن عبد العزيز فعرّفه ذلك، فأثبته في شرف العطاء، وقال لعبد الله: أقسم بالله لئن عدت إليّ في حاجة لأقضينّها. اكتب إليّ فيما تريد حتى أفعله.
كان محمد يقول: إن كنت لأطلب العلم في دور الأنصار، حتى إنه لأتوسّد عند أحدهم فيوقظني الإنسان فيقول: إن سيّدك قد خرج إلى الصلاة، ما يحسبني إلّا عبده.
قال إبراهيم بن عبد الله بن حسن: وجدت جميع ما يطلب العباد من جسيم الخير عند الله في ثلاث: في المنطق والنظر والسكوت فكلّ منطق ليس فيه ذكر فهو لغو، وكل سكوت ليس فيه تفكّر فهو سهو، وكل نظر ليس فيه عبرة فهو غفلة. فطوبى لمن كان منطقة ذكرا، ونظره عبرا، وسكوته تفكّرا، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم المسلمون منه.
وقال في خطبته يوم الفطر: اللهمّ إنك ذاكر اليوم آباءنا بأبنائهم وأبناءنا بآبائهم فاذكرنا عندك بمحمّد صلى الله عليه وسلم يا حافظ الآباء في الأبناء احفظ ذرّيّة نبيّك. قال: فبكى الناس بكاء شديدا.
قالوا: نازع رجل من بني عدي بن كعب، يقال له: محمد بن إسماعيل، موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن رضي الله عنهم في بئر احتفرها، فقال: يا أبا الحسن، ما وفّقت فيما صنعت، فقال له موسى: ومن أنت حتى تقول هذا؟ قال: أنا من تعرف، قال: أعرفك دنيّا في قريش تحملك القوادم.