فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1777

{طسم (1) تِلْكَ آيََاتُ الْكِتََابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى ََ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلََا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهََا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طََائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنََاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسََاءَهُمْ إِنَّهُ كََانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوََارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهََامََانَ وَجُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ (6) }

[القصص: الآيات 61] .

وأنا أعرض عليك من الأمان مثل الذي أعطيتني فقد تعلم أن الحقّ حقنا، وأنكم إنما طلبتموه بنا، ونهضتم فيه بشيعتنا، وخطبتموه بفضلنا، وأنّ أبانا عليّا عليه السلام كان الوصيّ والإمام، فكيف ورثتموه دوننا ونحن أحياء؟

وقد علمت أنه ليس أحد من بني هاشم يمتّ بمثل فضلنا، ولا يفخر بمثل قديمنا وحديثنا، ونسبنا وسببنا، وأنا بنو أمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت عمرو في الجاهلية دونكم، وبنو بنته فاطمة في الإسلام من بينكم، وأنا أوسط بني هاشم نسبا، وخيرهم أمّا وأبا، لم تلدني العجم، ولم تعرق فيّ أمهات الأولاد.

وإن الله تبارك وتعالى لم يزل يختار لنا فولدني من النبيين أفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه أقدمهم إسلاما، وأوسعهم علما، وأكثرهم جهادا عليّ بن أبي طالب، ومن نسائه أفضلهن خديجة بنت خويلد أول من آمن بالله وصلّى القبلة، ومن بناته أفضلهن سيدة نساء أهل الجنة، ومن المولودين في الإسلام الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة. ثم قد علمت أن هاشما ولد عليّا مرتين، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرّتين وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدني مرتين من قبل جدّيّ الحسن والحسين، فما زال الله عزّ وجلّ يختار لي حتى اختار لي في النار فولدني أرفع الناس درجة في الجنة وأهون أهل النّار عذابا، وأنا ابن خير الأخيار، وابن خير أهل الجنة، وابن خير أهل النّار.

ولك عهد الله، إن دخلت في بيعتي، أن أؤمّنك على نفسك وولدك وكلّ ما أصبته إلا حدّا من حدود الله أو حقّا لمسلم أو معاهد. وقد علمت ما يلزمك في ذلك، وأنا أوفى بالعهد منك، وأنت أحرى بقبول الأمان منّي فأمّا أمانك الّذي عرضته فأيّ الأمانات هو؟ أمان ابن هبيرة، أم أمان عبد الله عمّك، أم أمان أبي مسلم؟ والسلام.

وللمنصور جواب عن هذه الرسالة طويل فيه احتجاج كثير، وطعن وقدح أمسكنا عن ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت