فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1777

الكلام الموجز، واللفظ المختصر، واليسير المستغرب، والنادر المستطرف دون الكثير المبتذل، والشائع المشتهر، وإلى الخطب القصار دون الإسهاب والإكثار، وإلى القرحة [1] الواقفة من النثر دون الغرة السائلة من الشعر. وتصوّرت إيثارك لأن يجمع كل شكل إلى شكله، ويقرن كلّ فصل إلى مثله حتى يأخذ بعض الكلام برقاب كله، ويتّسق آخر الباب على أوله. فصنّفت لك هذا الكتاب محتذيا لتمثيلك، مهتديا بدليلك. واقتصرت فيما أوردته فيه على الفقر الفصيحة، والنوادر المليحة، والمواعظ الرقيقة، والألفاظ الرشيقة وأخليته من الأشعار، ومن الأخبار الطوال التي تجري مجرى الأسماء. وسميته «نثر الدر» . فلا يعثر فيه من النظم إلا بالبيت الشارد، والمصراع الواحد الذي يرد في أدراج الكلام يتم به مقطعه، وأثناء خطاب يحسن منه موقعه. وهو كتاب ينتفع به الأديب المتقدم، كما ينتفع به الشادي [2] المتعلم، ويأنس به الزاهد المتنسك، كما يأنس به الخليع المتهتّك، ويحتاج إليه الملك في سياسة ممالكه، كما يحتاج إليه المملوك في خدمة مالكه، وهو نعم العون للكاتب في رسائله وكتبه، وللخطيب في محاوراته وخطبه، وللواعظ في إنذاره وتحذيره، وللقاضي في إذكاره وتبصيره، وللزاهد في قناعته وتسلّيه، وللمتبتّل في نزاهته وتخليه.

فأما النديم فغير مستغن عنه في مسامرة رئيسه، وأما الملهى فمضطرّ إليه عند مضاحكته وتأنيسه. وقد جعلته سبعة فصول، يشتمل كل فصل على أبواب يتشابه ما فيها، وتتقارب معانيها. وذكرت أبواب الفصول في أوائلها ليقرب الأمر فيه على متناولها.

وهذا هو «الفصل الأول» ، ويشتمل على خمسة أبواب:

الباب الأول: يشتمل على آيات من كتاب الله عزّ وجلّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، بألفاظ متشابهة، ونظائر متشاكلة، يحتاج الكاتب إليها ليوشّح بها كلامه، ويزيّن برونقها ألفاظه، ويحسّن بإيرادها في أثناء كتبه ومقاطع فصوله بلاغته، بل يسدّ بجمالها خلته [3] ، ويتمم بكمالها

(1) القرحة: هي الغرة الصغيرة في وجه الفرس.

(2) الشادي: الذي أخذ طرفا من العلم.

(3) الخلّة: الثقبة الصغيرة، والحاجة والفقر، وفلان ذو خلّة: محتاج أو مسته لأمر من الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت