فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1777

نقيصته، فيخرج الكلام عن أن يكون مخدجا [1] بلا نظام، وأبتر عن غير تمام، وكالفتى العطل من حلية الأدب، أو كالفتاة العاطل من حليّ الذهب. فقدما سميت الخطبة التي تخلو من آيات القرآن بتراء، ولقّبت وإن كانت رشيقة شوهاء، ولا غنى عنها فيما ينشأ من الفتوح والعهود، والمواثيق والعقود، وكتب الأمان والإيمان، وسائر ما يعبّر به عن السلطان من الأمر بالتقوى والطاعة، وإقامة الصلوات وحفظ الجماعة، واستنزل النصر عند الجهاد، وسدّ الثغور بالعدد والأعداد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتسوية في الحكم بين الأقوى والأضعف، والأكبر والأصغر، وقسمة الصدقات والمغانم، وتوخّي العدل واجتناب المظالم، وما يجانس هذه الأمور مما يجعله الكاتب وصلة لكلامه، والخطيب توصلا إلى أقصى مرامه، والواعظ إذكارا للناسي، والقاصّ استلانة للقلب القاسي. وبالله التوفيق، ومن عنده العصمة، وعليه التكلان، وإليه المهرب والملجأ.

الباب الثاني: يشتمل على ألفاظ لرسول الله صلى الله عليه وسلم موجزة فصيحة، وأغراض في تأديب الخلق وإرشادهم صحيحة، ينتفع بها الإنسان في معاشه ومعاده، ويستضيء بها عند إصداره وإيراده إذ كانت أفصح الكلام بعد القرآن العظيم، وأهداه إلى الطريق المستقيم لقوله صلى الله عليه وسلم: «أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش» [2] .

الباب الثالث: يشتمل على نكت من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذ كان صنو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وتلوه، يقتفي أثره، ويحذو حذوه، من ضوئه اقتبس، ومن نوئه استمطر، ومن سنائه استمد، ومن سمائه استنزل فيه اقتداؤه واهتداؤه، وإليه انتماؤه واعتزاؤه.

الباب الرابع: يشتمل على نكت من كلام الأئمة من ولده رضي الله عنهم، والأشراف من أهل بيته الذين هم سلالة النبوة، وصفوة الخلق، وأولو

(1) خدج خداجا: نقص، وخدجت الحامل: ألقت ولدها قبل تمام أيامه، وإن كان تامّ الخلق، فهي خادج.

(2) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء 1/ 232، 2/ 850، والقاضي عياض في الشفاء 1/ 178، وعلي القاري في الأسرار المرفوعة 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت