يتدارك ذلك بتوبة، ورجل يسارع في الخيرات. ولا يقلّ عمل مع تقوى. وكيف يقلّ ما يتقبّل؟
أيّها الناس عليكم بالتواصل والتباذل، وإياكم والتّقاطع والتّدابر والتّفرّق.
ولا تنكرنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فيولّي الله عليكم شراركم، ثم تدعون فلا يستجاب لكم.
{وَتَعََاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ََ وَلََا تَعََاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوََانِ وَاتَّقُوا اللََّهَ إِنَّ اللََّهَ شَدِيدُ الْعِقََابِ} [المائدة: الآية 2] .
تجهّزوا رحمكم الله، فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقلّوا الفرحة على الدّنيا، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد فإن أمامكم عقبة كؤودا، ومنازل مخوفة لابدّ من الممرّ عليها، والوقوف عندها فإمّا برحمة الله نجوتم من فظاعتها، وشدة مختبرها، وكراهة منظرها وإمّا بهلكة ليس بعدها نجاة.
فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة! أن يكون عمره عليه حجّة، أو تؤديه أيامه إلى شقوة.
وخطب لما ورد عليه خبر مقتل محمد بن أبي بكر، وغلبة أصحاب معاوية على مصر، قال بعد أن حمد الله: ألا إنّ مصر أصبحت قد فتحت، ألا وإن محمد بن أبي بكر قد أصيب رحمه الله، وعند الله نحتسبه. أما والله إن كان لمن ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحبّ هدى المؤمن. إني والله لا ألوم نفسي في تقصير ولا عجز إنّي بمقاساة الحرب جدّ عالم خبير، وإني لأقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم، وأقوم فيه بالرأي المصيب معلنا، وأناديكم نداء المستغيث فلا تسمعون لي قولا، ولا تطيعون لي أمرا حتّى تصير بي الأمور إلى عواقب الفساد، وأنتم لا تدرك بكم الأوتار، ولا يشفى بكم الغليل. دعوتكم إلى غياث إخوانكم، فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نية في إجهاد عدوّ، ولا احتساب أجر. وخرج جنيد ضعيف {كَأَنَّمََا يُسََاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} [الأنفال: الآية 6] .
وقال في خطبته بالبصرة: يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله تمام الرابعة. يا جند المرأة، وأعوان البهيمة، رغا فأجبتم وعقر فتفرّقتم.