وقال: لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث باستصغارها لتعظم، واستكتامها لتنسى، وتعجيلها لتهنؤ.
وجاءه يهودي، فقال: أين كان ربّنا قبل أن يخلق العرش؟ قال: حيث هو اليوم، قال: فأين هو اليوم؟ قال: حيث كان ذلك اليوم، لا تخطر عليه القلوب، ولا تقع عليه الأوهام {لََا تُدْرِكُهُ الْأَبْصََارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصََارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) } [الأنعام: الآية 103] .
وروي عن نوف [1] قال: رأيت عليّا عليه السلام قد خرج فنظر إلى النجوم، فقال: أراقد أم رامقّ؟ قلت: بل رامق يا أمير المؤمنين. قال: يا نوف طوبى للزّاهدين في هذه الدّنيا، الرّاغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن شعارا ودثارا، وقرضوا للدّنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام. يا نوف، إن داود عليه السلام قام ساعة من الليل، فقال: إنّها ساعة لا يدعو عبد إلا استجيب له فيها إلّا أن يكون عشّارا [2]
أو عريفا أو شرطيّا أو صاحب عرطبة وهو الطّنبور أو صاحب كوبة وهو الطبل.
وقال عليه السلام: إنّ الله فرض عليكم فرائض فلا تضيّعوها، وحدّ لكم حدودا فلا تعدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت لكم عن أشياء، فلم يدعها نسيانا فلا تتكلّفوها.
وقال: لا يترك الناس شيئا من إصلاح دينهم لاستصلاح دنياهم إلّا فتح الله عليهم ما هو أضرّ منه.
وقال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وتباهي النّاس بعبادة ربّك فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله ولا خير في الدّنيا إلّا لرجلين رجل أذنب ذنوبا فهو
(1) هو نوف بن فضالة البكالي الحميري، كنيته: أبو زيد، ويقال: أبو عمر، وقيل: أبو رشيد، وهو من أصحاب علي بن أبي طالب (انظر: كتاب الثقات لابن حبان 5/ 483، الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 314، تهذيب التهذيب 10/ 490) .
(2) العشّار: عشّرهم: أخذ عشر أموالهم، والعشّار: قابض العشر.