فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1777

ولمّا خرج عليه السلام يريد العراق أشار عليه ابنه الحسن أن يرجع، فقال: لا أكون مثل الضّبع تسمع اللّدم حتّى تخرج فتصاد.

وقال: لئن وليت بني أميّة لأنفضنّهم نفض القصّاب الوذام التّربة.

ومرّ بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد [1] مقتولا يوم الجمل، فقال: هذا يعسوب [2] قريش.

وجاءته امرأة فذكرت أنّ زوجها يأتي جاريتها، فقال: إن كنت صادقة رجمناه، وإن كنت كاذبة جلدناك، قالت: ردّوني إلى أهلي غيري نغرة [3] .

وقال عليه السلام: إن المرء المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت وتغري به الناس، كالياسر [4] الفالج [5] ينتظر فوزة من قداحه أو داعي الله فما عند الله خير للأبرار.

وسافر رجل مع أصحاب له فلم يرجع حين رجعوا، فاتّهمهم أهله به، ورفعوهم إلى شريح [6] ، فسألهم البيّنة على قتله، فارتفعوا إلى عليّ عليه السلام، فأخبروه بقول شريح، فقال متمثلا: [رجز]

أوردها سعد وسعد مشتمل ... يا سعد لا تروى بهذاك الإبل [7]

ثم قال: «إنّ أهون السّقي التّشريع [8] » ، ثم فرق بينهم، وسألهم فاختلفوا، ثم أقرّوا بقتله.

(1) هو عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد الأموي، قتل مع عائشة يوم الجمل (انظر: أسد الغابة 3/ 208) .

(2) اليعسوب: السيد والرئيس والمقدم.

(3) نغرة: غيرى، وتنغّر: غلا جوفة، وغضب.

(4) الياسر: ضارب القدح.

(5) الفالج: القاهر الغلاب.

(6) شريح القاضي: هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، أبو أمية، من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام، توفي سنة 78هـ (الأعلام 3/ 161) .

(7) الرجز للنوار (زوجة مالك بن زيد مناة) في لسان العرب (خنطل) ، ولمالك بن زيد مناة في جمهرة الأمثال 1/ 93، ومجمع الأمثال 2/ 362، ولعلي بن أبي طالب في مجمع الأمثال 1/ 406.

(8) التشريع: إمكانها من الشريعة، وهي مورد الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت