فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1777

وخطب فقال: أما بعد فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة. فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله الذلّ، وسيم الخسف، وديّث بالصّغار وقد دعوتكم لحرب هؤلاء القوم ليلا ونهارا، وسرّ وإعلانا، وقلت لكم: اغزوهم من قبل أن يغزوكم فو الّذي نفسي بيده ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا فتخاذلتم وتواكلتم، وثقل عليكم قولي، واتّخذتموه وراءكم ظهريّا حتى شنّت عليكم الغارات. هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار، وقتلوا حسّان بن حسان ورجالا منهم كثيرا ونساء، والّذي نفسي بيده لقد بلغني أنّه كان يدخل على المرأة المسلمة والمعاهدة، فينزع حجالهما ورعثهما، ثم انصرفوا موفورين لم

يكلم أحد منهم كلما. فلو أنّ امرءا مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان فيه عندي ملوما بل كان به جديرا. يا عجبا كلّ العجب من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقّكم! إذا قلت لكم اغزوهم في الشتاء قلتم هذا أوان قرّ وصرّ، وإن قلت لكم اغزوهم في الصيف قلتم: هذه حمارة القيظ، أنظرنا ينصرم الحرّ عنا فإذا كنتم من الحرّ والبرد تفرّون، فأنتم والله من السّيف أفرّ. يا أشباه الرجال ولا رجال، ويا طغام الأحلام، ويا عقول ربّات الحجال، والله لقد أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان، ولقد ملأتم جوفي غيظا، حتى قالت قريش: ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا رأي له في الحرب. لله درّهم، ومن ذا يكون أعلم بها منّي أو أشدّ لها مراسا؟ فو الله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، ولقد نيّفت اليوم على الستين. ولكن لا رأي لمن لا يطاع، لا رأي لمن لا يطاع، لا رأي لمن لا يطاع يقولها ثلاثا.

ومن كلامه رضي الله عنه: من لانت كلمته وجبت محبّته.

وقال له قائل: أين كان ربّنا قبل أن خلق السموات والأرض؟ فقال رضي الله عنه: «أين» سؤال عن مكان وكان الله لا مكان.

وقال: من أكثر النظر في العواقب لم يتشجّع.

وقال لابنه الحسن رضي الله عنه: لا تبدأ بدعاء إلى مبارزة، وإن دعيت إليها فأجب فإنّ طالبها باغ والباغي مصروع.

وقال: وما ابن آدم والفخر، وإنّما أوّله نطفة، وآخره جيفة، لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه.

جاء الأشعث بن قيس إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام يتخطّى رقاب الناس، وعليّ على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين، غلبتنا هذه الحمراء على قربك يعني العجم قال: فركض على المنبر برجله فقال صعصعة بن صوحان [1] : ما لنا ولهذا؟ يعني الأشعث ليقولنّ أمير المؤمنين اليوم في

(1) هو صعصعصة بن صوحان العبدي، من أهل الكوفة، أسلم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يره، شهد صفين مع علي، وهو أخو زيد بن صوحان، مات في خلافة معاوية (انظر: كتاب الثقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت