العرب قولا لا يزال يذكر. فقال رضي الله عنه: من يعذرني من هؤلاء الضّياطرة [1] ؟ يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار، ويهجر قوم الذكر فيأمرونني أن أطردهم. ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين والذي فلق الحبة، وبرأ النّسمة ليضربنّكم على الدين عودا، كما ضربتموهم عليه بدءا.
وسئل عليه السلام: كيف كان حبّكم للرسول صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان والله أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا وأمهاتنا وآبائنا، ومن الماء البارد على الظّمأ.
وكان عليه السلام يقول: إذا لقيتم القوم فاجمعوا القلوب، وعضّوا على النّواجذ فإنّ ذلك ينبي السّيوف عن الهام.
وروي أنه كان يتمثّل إذا رأى عبد الرحمن بن ملجم المرادي [2] ببيت معد يكرب: [الوافر]
أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد [3]
فقيل له عليه السلام: كأنك قد عرفته وعرفت ما يريده. أفلا تقتله؟
فقال: كيف أقتل قاتلي؟
ولما سمع بصفين نداءهم: لا حكم إلا لله، قال: كلمة عادلة يراد بها جور. إنما يقولون: لا إمارة، ولا بدّ من إمارة برّة أو فاجرة.
وكان أبو نيزر من أولاد بعض ملوك الأعاجم. وقيل: إنه كان من ولد النجاشي، فرغب في الإسلام صغيرا فأتى رسول الله فأسلم وكان معه. فلما توفي عليه السلام صار مع فاطمة وولدها رضي الله عنها، فقال أبو نيزر:
جاءني عليّ عليه السلام وأنا أقوم بالضيعتين: عين أبي نيزر والبغيبغة، فقال لي: هل عندك من طعام؟ فقلت: طعام لا أرضاه لك يا أمير المؤمنين قرع
لابن حبان 4/ 383382، الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 244، الإصابة 3/ 260).
(1) الضوطر والضيطر والضيطار: العظيم، أو الضخم اللئيم العظيم الإست، جمعه: ضياطر، وضياطرة، وضيطارون.
(2) عبد الرحمن بن ملجم المرادي: قاتل الإمام علي رضي الله عنه، وقتل بالقصاص سنة 40هـ (انظر شذرات الذهب 1/ 49) .
(3) البيت لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص 107.