وقال القناعة سيف لا ينبو، والصّبر مطيّة لا تكبو، وأفضل عدّة الصّبر على شدّة.
وقيل له: كيف صرت تقتل الأبطال؟ قال: لأنّي كنت ألقى الرجل فأقدّر أنّي أقتله، ويقدّر أنّي أقتله، فأكون أنا ونفسه عونين عليه.
وقال عليه السلام: من كفّارات الذّنوب العظام إغاثة الملهوف، والتّنفيس عن المكروب.
وخرج عليه السلام إلى «الكوفة» فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أما بعد يا أهل العراق، فإنما أنتم كأم مجالد، حملت فلما أتمت أملصت [1] ومات قيّمها، وطال تأيّمها، وورثها أبعدها، والله ما أتيتكم اختيارا منّي، ولكن سقت إليكم سوقا وإنّ وراءكم الأعور الأدبر جهنّم الدنيا لا تبقي ولا تذر، يتوارثكم منهم عشرة يهلك دينكم بينهم ودنياكم، ليس الآخر بأرأف بكم من الأول حتى يستخرجوا كنوزكم من حجالكم. والله لقد بلغني أنكم تقولون: يكذب، فعلى من أكذب؟ أعلى الله أكذب وأنا أول من آمن به؟ أم على نبيّه وأنا أول من صدّقه. كلا والله، ولكنها لهجة غبتم عنها ويل أمّه كيلا بلا ثمن! لو كان له وعاء {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) } [ص: الآية 88] .
قال بعضهم: رأيته عليه السلام بالكوفة اشترى تمرا فحمله في طرف ردائه، فبادره الناس وقالوا: يا أمير المؤمنين، نحمل عنك. فقال: ربّ العيال أحقّ بحمل متاعه.
وقال: لن يهلك امرؤ عرف قدره.
وقال: نعم المؤازرة المشاورة، وبئس الاستعداد الاستبداد.
وقال للأشعث بن قيس [2] : «أدّ إلّا ضربتك بالسيف» فأدّى ما كان عليه،
(1) أملصت: ألقت ولدها ميتا.
(2) هو الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي، أبو محمد، سكن الكوفة، وشهد مع علي صفين، وكان سيد قومه، مات قبل الحسن بن علي بعد قتل علي بن أبي طالب بأربعين ليلة سنة