فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1777

وسمع رجلا يغتاب آخر عند ابنه الحسن عليه السلام، فقال: يا بني نزّه سمعك عنه فإنه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك.

وقال: أول عوض الحليم عن حلمه أنّ النّاس أنصاره على الجاهل.

وقال: لا تؤاخ الجاهل، فإنّه يزيّن لك فعله، ويحبّ لو أنّك مثله، ويحسّن لك أسوأ خصاله، ومخرجه من عندك ومدخله عليك شين وعار ولا الأحمق، فإنّه يجهد لك نفسه ولا ينفعك، ولربّما أراد أن ينفعك فضرّك، فسكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه، وموته خير من حياته ولا الكذّاب فإنّه لا ينفعك معه عيش، ينقل حديثك وينقل الحديث إليك، حتى إنه ليحدّث بالصدق ولا يصدّق.

لما كان يوم الجمل طاف عليّ عليه السلام على القتلى فبصر بعبد الله بن حكيم بن حزام وليس لأبيه غيره، وبصر بأبي سفيان بن حويطب بن عبد العزّى وليس لأبيه غيره يومئذ، فقال: لقد اجتمعت على قريش، حتى هذان اللذان لم يبق من أجل كل واحد منهما إلّا ظمء الدابة، ثم أرسل إلى كل واحد منهما ودمعت عيناه، ثم قال: أهون عليّ بثكل الشيخين!

وروي عنه عليه السلام في قوله تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر:

الآية 85]، قال: صفح بلا عتاب.

ومرّ بدار في مراد تبنى، فوقعت شظيّة منها على صلعته فأدمتها، فقال:

ما يومي من مراد بواجد. اللهمّ لا ترفعها. فقال رجل: لقد رأيت تلك الدار بين الدّور كالشاة الجمّاء بين الغنم ذوات القرون.

ورأى عليه السلام رجلا معه ابنه فقال: من هذا معك؟ فقال: ابني قال: أتحبّه؟ قال: إي والله حبّا شديدا. فقال: لا تفعل فإنه إن عاش كدّك.

وإن مات هدّك.

وذكروا أنه مرّ بقوم من الأنصار، فسلم عليهم ووقف فقالوا: ألا تنزل يا أمير المؤمنين، فنطعمك الخربزة [1] . فقال رضي الله عنه: إمّا حلفتم علينا أو انصرفنا.

(1) الخربز: البطيخ، وقيل: أصله فارسي. وقيل: الخربزة طعام من دقيق وسمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت