ثم قال: إن هؤلاء كانوا وارثين فصاروا موروثين ولم يكونوا شاكرين، فأصبحوا مسلوبين، ولم يكونوا حامدين، فأصبحوا محرومين، وكفروا النّعم فحلّت بهم النّقم.
وكتب إلى عامل له: أما بعد، فاعمل بالحقّ ليوم لا يقضى فيه إلا بالحقّ والسلام.
وقال عليه السلام: ربّ حياة سببها التّعرّض للموت، وربّ ميتة سببها طلب الحياة.
وقال عليه السلام: إياكم ومحقّرات الذنوب فإن الصغير منها يدعو إلى الكبير.
أتي عليه السلام بفالوذج، فقال لأصحابه: كلوا فو الله ما اضطرب الغاران [1] إلا عليه.
وقال: لا يكون الرجل سيّد قومه، حتّى لا يبالي أيّ ثوبيه لبس.
وقال له ابن دودان الأسدي: كيف دفعتم يا أمير المؤمنين عن هذا الموضع وأنتم الأعلون نسبا، الأكرمون حسبا، الأتمّون شرفا، نوطا [2] لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابة به؟ فقال له: يا ابن دودان. إنّك لقلق الوضين [3] ، ترسل عن غير ذي مسد [4] ، ولك مع ذلك حقّ القرابة وذمام الصّهر. وقد استعلمت فاعلم، كانت أمور شحّت عليها نفوس قوم وسخت بها نفوس آخرين، ونعم الحكم العدل، وفي الساعة ما يؤفكون. {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) }
[الأنعام: الآية 67] . [الطوبل] :
ودع عنك نهيا صيح في حجراته [5]
(1) الغاران: هما الفريقان المتحاربان، والغار: الجماعة من الجند.
(2) النّوط: العلاوة بين عدلين، وما علّق من شيء، والمقصود هنا: العلاقة والصلة.
(3) الوضين: الحزام يلف على البعير. وقلق الوضين: أي قليل الثبات.
(4) المسد: الحبل المفتول.
(5) يروى البيت بتمامه:
دع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديثا ما حديث الرواحل