الصبر على المصيبة مصيبة على الشامت بها. أتستبطىء الدعاء بالإجابة وقد سددت طريقه بالذنوب؟ عبد الشهوة أذّل من عبد الرّقّ. لا أدري أيهما أمرّ موت الغنّي أو حياة الفقير. العلم لا ينقطع ولا ينفد كالنار لا ينقصها ما يؤخذ منها. من كثر حقده قلّ عتابه. كفى بالظّفر شفيعا للمذنب. السّاعي ظالم لمن سعى به، خائن لمن سعى إليه. التّواضع سلّم الشّرف. التجارب عقل مكتسب.
إياك والكسل والضجر فإنك إن كسلت لم تؤدّ حقا، وإن ضجرت لم تصبر على حقّ. لا ترج إلا ربّك، ولا تخش إلّا ذنبك، وكن بما في يد الله أوثق منك بما في يدك. كفى بالمرء شرّا أن يعرف من نفسه فسادا فيقم عليه، وكفى به أدبا أن يترك أمرا يكرهه من غيره. من ساس نفسه بالصّبر على جهل الناس صلح أن يكون سائسا. العقل يأمرك بالأنفع، والمروءة تأمرك بالأجمل. ما ضاع امرؤ عرف قدر نفسه. الفقر يخرس الفطن عن حجّته. الأدب حلل جدد.
التّثبّت حزم. الفكر مرآة صافية. الاعتبار منذر ناصح. البشاشة فخّ المودّة. تنقاد الأمور في المقادير، حتى يكون الحتف في التّدبير. القلب إذا أكره عمي. من لانت كلمته وجبت محبته. لا راحة لحسود، ولا وفاء لملول، ولا مروءة لكذوب. الدّنيا كلّها بدّ [1] إلا ما سدّ جوعة، وستر عورة، وهو الّذي استثنى عزّ وجل لآدم حيث قال: {إِنَّ لَكَ أَلََّا تَجُوعَ فِيهََا وَلََا تَعْرى ََ (118) } [طه: الآية 118] . الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب كلّما قربت من أحد بعدت من الآخر.
ومن أمثاله عليه السلام:
خسر مروءته من ضيّع يقينه، وأزرى بنفسه من استشعر الطّمع، ورضي بالذلّ من كشف ضرّه، وهانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه.
ولما فرع رضي الله عنه من حرب الخوارج مرّ بإيوان كسرى، فقال:
{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصََانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذََا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبََّارِينَ (130) } [الشّعراء: الآيات 130128] فقال رجل كان معه:
دار تخيرها لطيب مقيلها ... كعب بن مامة وابن أم إياد
جرت الرّياح على رسوم ديارهم ... فكأنّما كانوا على ميعاد
فقال عليه السلام: ألا قلت كما قال الله عزّ وجلّ: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنََّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقََامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كََانُوا فِيهََا فََاكِهِينَ (27) كَذََلِكَ وَأَوْرَثْنََاهََا قَوْمًا آخَرِينَ (28) } [الدّخان: الآيات 2825] .
(1) البدّ: التعب والعناء.