فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1777

وقال له يهوديّ: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم. فقال: إنما اختلفنا عنه لا فيه ولكن ما إن جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم: {اجْعَلْ لَنََا إِلََهًا كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: الآية 138] .

وقال عليه السلام: لله امرؤ راقب ربّه، وخاف ذنبه، وعمل صالحا، وقدّم خالصا، احتسب مذخورا واجتنب محذورا، رمى غرضا، وأخّر عوضا.

كابر هواه، وكذّب مناه.

ودخل عليه كعب بن مالك الأنصاري [1] ، فقال: يا أمير المؤمنين بلغك عنا أمر لو كان غيرك لم يحتمله، ولو كان غيرنا لم يقم معك عليه. ما في الناس من هو أعلم منك، وفي الناس من نحن أعلم منه. وأوضع العلم ما وقف عليه اللسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان. ونحن أعرف بقدر عثمان من قاتليه، وأنت أعلم بهم وبخاذليه. فإن قلت إنه قتل ظالما قلنا بقولك، وإن قلت إنه قتل مظلوما قلت بقولنا، وإن وكلتنا إلى الشّبهة أيأستنا بعدك من إصابة البينة.

فقال عليه السلام: عندي في عثمان أربع: استأثر فأساء الأثرة، وجزعتم فأسأتم الجزع، ولله عزّ وجلّ حكم عادل في المستأثر والجازع.

قال ابن عباس: ما انتفعت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتفاعي بكلام عليّ عليه السلام. كتب إليّ:

أما بعد فإنّ المرء يسرّه درك ما لم يكن يفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما أدركت من الآخرة، وليكن أسفك على ما فاتك منها، وما أتاك من الدنيا فلا تكن به فرحا، وما فاتك فلا تكن عليه جزعا، وليكن همّك لما بعد الموت. والسلام.

وقال: لسان الإنسان سيف يخطر على جوارحه.

وقيل له: ألا تخضب وقد خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فقال: أنا أعلم بشجر أرضي. كان ذلك والإسلام قلّ. فأما إذا اتسع نطاق الإسلام فامرؤ وما اختار.

(1) هو كعب بن مالك بن عمرو بن القين الأنصاري الخزرجي السلمي، أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، شهد العقبة وأحدا، وكان شعراء الصحابة ثلاثة: عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت وكعب بن مالك. توفي كعب بن مالك سنة 50هـ (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت