وأخبر عليه السّلام بقول الأنصار يوم السقيفة لقريش: منّا أمير ومنكم أمير. فقال: أذكّرتموهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالأنصار خيرا، اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» ؟ قالوا: وما في ذلك؟ قال: كيف تكون الإمامة لهم مع الوصية بهم؟ لو كانت الإمامة لهم لكانت الوصية إليهم. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: ذهبت والله عنا، ولو ذكرناها ما احتجنا إلى غيرها.
وقال عليه السلام: كن في الناس وسطا، وامش جانبا.
وقال: أفضل العبادة الصّمت وانتظار الفرج.
وقال: أوصيكم بأربع لو ضربتم إليها آباط الإبل لكنّ لها أهلا: لا يرجون أحدكم إلا ربّه، ولا يخافنّ إلا ذنبه، ولا يستحينّ أحد إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم، ولا يستحينّ أحد إذا لم يعلم شيئا أن يتعلّمه.
وقال: جمال الرجل في كمّته، وجمال المرأة في خفّها.
وقال: خذ الحكمة أنّى أتتك فإنّ الحكمة تكون في صدر المنافق فتتلجلج في صدره، حتى تخرج فتسكن مع صواحبها.
وقال: كلّ الدّنيا على العاقل، والأحمق خفيف الظّهر.
وقال مصعب الزبيري: كان علي بن أبي طالب حذرا في الحروب، شديد الروغان من قرنه، لا يكاد أحد يتمكنّ منه وكانت درعه صدرا لا ظهر لها.
فقيل له: ألا تخاف أن تؤتى من قبل ظهرك؟ فقال: إذا أمكنت عدوي من ظهري فلا أبقى الله عليه إن أبقى عليّ.
وسمع حروريّا يقرأ بصوت حزين في الليل، فقال: نوم على يقين خير من صلاة في شكّ.
وقال له يهوديّ: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم. فقال: إنما اختلفنا عنه لا فيه ولكن ما إن جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم: {اجْعَلْ لَنََا إِلََهًا كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: الآية 138] .
وقال عليه السلام: لله امرؤ راقب ربّه، وخاف ذنبه، وعمل صالحا، وقدّم خالصا، احتسب مذخورا واجتنب محذورا، رمى غرضا، وأخّر عوضا.