وقال في وصية: لا يكبر عليك ظلم من ظلمك فإنما يسعى في مضرته ومنفعتك. وليس جزاء من سرّك أن تسوءه.
وقال له رجل: أوصني. فقال: لا تحدّث نفسك بالفقر وطول العمر.
وقال: الأمل على الظنّ آفة العمل على اليقين.
وقال: ما مزح أحد مزحة إلا مجّ من عقله مجّة.
وخطب فقال: أيّها النّاس، كان فيكم أمانان من عذاب الله، قال الله عزّ وجلّ: {وَمََا كََانَ اللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمََا كََانَ اللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) } [الأنفال: الآية 33] . وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقي الاستغفار فتمسكوا به.
وقال: أين من سعى واجتهد، وأعدّ واحتشد، وجمع وعدّد، وبنى وشيّد، وزخرف ونجّد، وفرش ومهّد؟
قال جعفر بن يحيى وقد ذكر هذا الكلام هكذا تكون البلاغة، أن يقرن بكل كلمة أختها، فتلوح، الأولى بالثانية قبل طلوعها، وتؤكد الثانية الأولى قبل انفصالها، وتزيد كل واحدة في نور الأخرى وضيائها.
ومرّ في منصرفه من صفّين بمقابر، فقال: السّلام عليكم يا أهل الديار الموحشة، والمحالّ المقفرة، من المؤمنين والمؤمنات. يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين منّا، أنتم لنا سلف فارط [1] . ونحن لكم تبع وإنّا بكم عمّا قليل لاحقون. اللهم اغفر لنا ولهم، وتجاوز عنّا وعنهم. الحمد لله الذي منها خلقنا، وعليها ممشانا، وفيها معاشنا. طوبى لمن ذكر المعاد، وأعدّ للحساب، وقنع بالكفاف.
ومن كلامه عليه السلام: التّجارب لا تنقضي، والعاقل منها في زيادة.
وقال: من رضي عن نفسه كثر سخط الناس عليه.
(1) فرط فروطا: سبق وتقدم، وفرط إليه رسوله: قدّمه وأرسله.