متى استذمّت إليك [1] ؟ أبمصارع آبائك في البلى أم بمضاجع أمّهاتك في الثّرى، كم مرّضت بيديك، وعلّلت بكفّيك، تطلب له الشّفاء، وتستوصف له الأطباء، غداة لا يغني عنه دواؤك، ولا ينفعه بكاؤك.
ودعاه رجل إلى طعام فقال عليه السلام: نأتيك على ألّا تتكلّف لنا ما ليس عندك، ولا تدّخر ما عندك.
وقام إليه الحارث بن حوط الليثي وهو على المنبر فقال: أتظن أنا نظن أنّ طلحة والزبير كانا على ضلال؟ فقال: يا حار إنك ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرّجال، فاعرف الحق تعرف أهله.
وكان عليه السلام يقول في دعائه: اللهمّ إنّ ذنوبي لا تضرّك، وإنّ رحمتك إياي لا تنقصك فاغفر لي ما لا يضرّك، وأعطني ما لا ينقصك.
وقيل له: كم بين السماء والأرض؟ فقال: دعوة مستجابة.
وقيل له: كم بين المشرق والمغرب؟ فقال: مسيرة يوم للشمس. من قال غير هذا فقد كذب.
وسئل عن عثمان، فقال: خذله أهل بدر، وقتله أهل مصر غير أنّ من نصره لا يستطيع أن يقول خذله من أنا خير منه. وو الله ما أمرت به ولا نهيت عنه، ولو أمرت له لكنت قاتلا، ولو نهيت عنه لكنت ناصرا. استأثر عثمان فأساء الأثرة، وجزعتم فأفحشتم الجزع.
وسأله الحسين عليه السلام عن النّذالة، فقال: الجرأة على الصديق، والنّكول عن العدوّ.
وذكرت عنده عليه السلام الخلافة، فقال: لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أن محليّ منها محلّ القطب، ينحدر عني السّيل ولا تترقّى إليّ الطير.
فصبرت وفي الحلق شجا، وفي العين قذى، لمّا رأيت تراثي نهبا. فلما مضى لسبيله صيّرها إلى أخي عديّ، فصيّرها إلى ناحية خشناء تمنع مسّها، ويعظم
(1) استذمت إليك: أي فعلت ما يدعوك لذمّها.