فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1777

لقديما فعل. ولئن قلّ الحقّ لربّما ولعلّ. ولقلّما أدبر شيء فأقبل. ولئن رجعت عليكم أموركم إنكم لسعداء وإني لأخشى أن تكونوا في فترة. وما علينا إلا الاجتهاد.

قال أبو عبيدة: وروى فيها جعفر بن محمد عليه السلام: ألا إنّ أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغارا، وأعلم الناس كبارا. ألا وإنّا من أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، ومن قول صادق سمعنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا. معنا راية الحقّ. من تبعها لحق، ومن تأخر عنا غرق. ألا وبنا تدرك ترة كلّ مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذلّ من أعناقكم، وبنا فتح لا بكم، وبنا يختم لا بكم.

وخطبة أخرى له:

أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم. كلامكم يوهي الصمّ الصّلاب. وفعلكم يطمع فيكم عدوّكم. تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد [1] . ما عزّت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل. وسألتموني التّأخير دفاع ذي الدّين المطول، لا يمنع الضيم الذليل، ولا يدرك الحقّ إلا بالجد، أيّ دار بعد داركم تمنعون أم مع أيّ إمام بعدي تقاتلون؟ المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسّهم الأخيب، أصبحت والله لا أصدّق قولكم، ولا أطمع في نصركم. فرّق الله بيني وبينكم! وأعقبني من هو خير لي منكم. والله لوددت أن لي بكلّ عشرة منكم رجلا من بني فراس بن غنم، صرف الدينار بالدرهم.

وذمّ رجل الدنيا عنده فقال: الدّنيا دار صدق لمن صدقها، ودار نجاة لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزوّد منها. مهبط وحي الله، ومصلّى ملائكته، ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه. ربحوا فيها الرحمة، واكتسبوا فيها الجنة. فمن ذا يذمّها؟ وقد آذنت ببينها، ونادت بفراقها، وشبّهت بسرورها السّرور وببلائها البلاء ترغيبا وترهيبا. فيأيها الذامّ للدنيا المعلّل نفسه، متى خدعتك الدنيا، أم

(1) حيدي حياد: كلمة يقولها الهارب من الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت