ومن كلامه عليه السلام:
أيها الناس: إن الصبر عن محارم الله أيسر من الصّبر عن عذاب الله.
ومنه: كم بين عمل قد ذهب تعبه، وبقي أجره، وبين عمل قد ذهبت لذّته، وبقيت تبعته.
وسئل عن بني هاشم فقال: أطيب الناس أنفسا عند الموت وذكر مكارم الأخلاق. وعن بني أمية فقال: أشدنا حجزا [1] ، وأدركنا للأمور إذا طلبوا، وعن بني المغيرة فقال: أولئك ريحانة قريش التي تشمّها. وسئل عن بطن آخر كنّى عنهم فقال: ومن بقي من قريش.
وقال: خصصنا بخمس: فصاحة، وصباحة، وسماحة، ونجدة، وحظوة عند النساء.
وقال: رأى الشيخ أحبّ إلينا من مشهد الغلام.
وقال الجاحظ قال أبو عبيدة: أول خطبة خطبها علي عليه السلام: حمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه صلى الله عليه وسلم ثم قال:
أما بعد. فلا يرعينّ مرع إلّا على نفسه شغل من الجنة، والنار أمامه، ساع مجتهد، وطالب يرجو، ومقصّر في النار. ثلاثة. واثنان: ملك طار بجناحيه، ونبيّ أخذ الله بيده ولا سادس. هلك من ادّعى، وردي من اقتحم فإنّ اليمين والشّمال مضلّة، والوسطى الجادّة. منهج عليه باقي الكتاب والسنة وآثار النبوة. إن الله داوى هذه الأمة بدواءين: السوط والسيف، لا هوادة عند الإمام فيهما. استتروا ببيوتكم، واصطلحوا فيما بينكم، والتوبة من ورائكم. من أبدى صفحته للحقّ هلك. قد كانت أمور لم تكونوا فيها عندي محمودين. أما إني لو أشاء لقلت عفا الله عمّا سلف. سبق الرّجلان ونام الثّالث [2] كالغراب همّته بطنه. ويحه. لو قصّ جناحه وقطع رأسه لكان خيرا له. انظروا. فإن أنكرتم فأنكروا وإن عرفتم فأقرّوا حقّ وباطل. ولكلّ أهل. ولئن أمر الباطل
(1) أشدّنا حجزا: أي أصبرنا على المشقّة.
(2) يقصد بالرجلين والثالث: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان.