إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس ما كذبتكم ولو غررت الناس ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم حقّا، وإلى النّاس كافّة، والله لتموتنّ كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبنّ بما
تعملون ولتجزونّ بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها للجنة أبدا أو النّار أبدا، وإنكم لأوّل من أنذر بين يدي عذاب شديد.
وكان عليه السلام يقول في خطبة العيد:
يا أيها الناس، آمنوا برسول الله {وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [الأحزاب: الآيتان 70، 71] .
{وَمَنْ يَتَّقِ اللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لََا يَحْتَسِبُ} [الطّلاق:
الآيتان 2، 3].
هذا يوم أكرمكم الله به وخصّكم، وجعله لكم عيدا فاحمدوا الله كما هداكم لما ضلّ عنه غيركم، وقد بيّن الحلال والحرام غير أنّ بينهما شبها من الأمر لم يعلمها كثير من النّاس، إلّا من عصم الله فمن تركها حفظ عرضه ودينه، ومن وقع فيها كان كالرّاعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه، فعليكم بطاعة الله واجتناب سخطه، غفر الله لنا ولكم.
وخطب عليه السلام فقال: أما بعد أيّها النّاس، اتّقوا خمسا قبل أن يحللن بكم ما نكث قوم العهد إلّا سلّط الله عليهم عدوّهم ولا بخس قوم الكيل والميزان إلّا أخذهم الله بالسّنين، ونقص من الثمرات، وما منع قوم الزّكاة إلّا حبس الله عنهم قطر السّماء، وما ظهرت الفاحشة قطّ في قوم إلا سلّط الله عليهم الطّاعون.
وخطب عليه السلام فقال: أحذّركم يوما لا يعرف فيه لخير أمد، ولا ينقطع لشرّ أمد، ولا يعتصم من الله أحد.
وكتب لخثعم: هذا كتاب من محمّد رسول الله. لولد خثعم حاضر بيشة وباديتها إنّ كلّ دم سفك في الجاهلية فهو عنكم موضوع، من أسلم منكم طوعا أو كرها في يده حرث أو برث في خبار أو عزاز تسقيه السّماء أو يرويه الماء فزكا عمارة في غير أزمة ولا حطمة، فلكم بسره وأكله، عليكم في كلّ سيح العشر وفي الغيل نصف العشر، شهد حزم ومن حضر من المسلمين.
وذكر ابن عباس أن أول خطبة صلّى بها الجمعة:
الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، وأستهديه، وأومن به ولا أكفره، وأعادي من يكفره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزّمان، ودنوّ من الساعة، وقرب من الآجال، فمن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرّط وضلّ ضلالا مبينا.