وذكر ابن عباس أن أول خطبة صلّى بها الجمعة:
الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، وأستهديه، وأومن به ولا أكفره، وأعادي من يكفره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزّمان، ودنوّ من الساعة، وقرب من الآجال، فمن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرّط وضلّ ضلالا مبينا.
وخطب عليه السلام يوم الأحزاب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: والّذي بعثني بالحقّ، إنّهم لحزب الشّياطين يحدّثونهم فيكذبونهم، ويمنّونهم فيغرّونهم، ويعدونهم فيخلفونهم، والله ما حدّثتكم فكذبتكم، ولا منّيتكم فغررتكم، ولا وعدتكم فأخلفتكم. اللهمّ اضرب وجوههم، وأكلّ سلاحهم، ولا تبارك لهم في مقامهم. اللهم مزّقهم في الأرض تمزيق الرّياح الجراد. والذي بعثني بالحقّ لئن أمسيتم قليلا لتكثرنّ، ولئن كنتم أذلّة لتعزّن، ولئن كنتم وضعاء لتشرفنّ حتّى تكونوا نجوما يقتدى بواحدكم، يقال: قال فلان وقال فلان.
ومن كلامه الموجز الذي صار مثلا.
«يا خيل الله اركبي» ، «لا ينتطح فيه عنزان» ، «لا يلسع المؤمن من جحر مرتين» ، «لا يجني على المرء إلّا يده» ، «الشديد من غلب نفسه» ، «ليس الخبر كالمعاينة» ، «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» ، «لو بغى جبل على جبل لدكّ الباغي» ، «الحرب خدعة» ، «المسلم مرآة أخيه» ، «اليد العليا خير من اليد السّفلى» ، «البلاء موكّل بالمنطق» ، «الغنى غنى النّفس» ، «الأعمال بالنّيّات» ، «اليمين الفاجرة تدع البيوت بلاقع» ، «سيد القوم خادمهم» ، «إنّ من الشّعر حكما» ، «إنّ من البيان سحرا» ، «الصحة والفراغ نعمتان» ، «ما نقص مال من صدقة» ، «استعينوا على الحوائج بالكتمان» ، «ليس منّا من غشّنا» ، «المرء مع من أحبّ» ، «المستشار مؤتمن» ، «الدال على الخير كفاعله» ، «حبّك الشّيء يعمي ويصمّ» ، «السّفر قطعة من العذاب» ، «المسلمون عند شروطهم» ، «جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها» ، «عفو الملوك أبقى للملك» .
وقال عليه السلام لأصيل الخزاعي: يا أصيل، كيف تركت مكّة؟ قال: