فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1777

من محمد رسول الله، عليكم بتقوى الله، سيروا على بركة الله حتّى تأتوا نخيلة، فعليكم إقامة يومين، فإن لقيتم كيدا فاصبروا، وإن غنمتم فوفّروا، وإن قتلتم فأثخنوا، وإن أعطيتم عهدا فأوفوا، ولا تقبلوا عهد المشركين.

وقال لعمرو بن العاص لمّا أخرجه إلى ذات السّلاسل يا عمرو إني قد بعثت معك المهاجرين قبلك، واستعملتك على من هو خير منك. إذا أذّن مؤذّنك للصّلاة فاسبقهم، فإذا جهرت بالقراءة فارفع صوتك وأسمعهم تكبيرك، ولا تقصّر في الصّلاة فتضيّع أجرهم، ولا تطوّل فتملّهم، واسمر بهم فإنّه أذكى لحراستهم ولا تحدّثهم عن ملوك الأعاجم فيتعلّموا الغدر، ورغبتهم في الوفاء فإنّ ذلك الملك أخذ بغير الله، وعمل فيه بمعصية الله فدمّره الله تدميرا.

ثم أمدّه بأبي عبيدة، ومعه أبو بكر وعمر وغيرهما. وقال له

لا تستأخرنّ عن الله فتسبق إليه، قل ما تفعل، واعمل ما تأمر ولا تشقّق الكلام تشقيق الكهّان، ولا تبحث عن المعصية، ولا تسأل عن القالة. وتغمّد ما لم تكن البيّنة، وإذا وجب الحدّ فلا تقصّر عنه، وإذا قدمت على صاحبك فإن عصاك فأطعه.

وكان عليه السلام إذا بعث سريّة أو وجّه جيشا قال:

اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، لا تغدروا ولا تميلوا، ولا تجبنوا ولا تغلوا، وإذا أنت لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، ما أجابوك إليها فاقبل: ادعهم أن يدخلوا في الإسلام فإن فعلوا كان لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم فإن أبوا فإلى أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فإن أبوا فاستعن عليهم بالله وقاتلهم، ولا تنزلوهم على حكم الله فإنّكم لا تدرون أتصيبون حكم الله فيهم أم لا، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ولا تعطوهم دمّة الله ولا ذمّة رسوله، ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم فإنكم إن تخفروها خير من أن تخفروا ذمّة الله وذمّة رسوله.

وأول خطبة خطبها عليه السلام بمكة حين دعا قومه فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:

إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس ما كذبتكم ولو غررت الناس ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم حقّا، وإلى النّاس كافّة، والله لتموتنّ كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبنّ بما

تعملون ولتجزونّ بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها للجنة أبدا أو النّار أبدا، وإنكم لأوّل من أنذر بين يدي عذاب شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت