فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 1777

وكتب بعضهم إلى أبيه: كتابي إليك من فوق فرسخ بدورقين يوم الجمعة عشية الأربعاء لأربعين ليلة خلت من جمادى الأوسط، وأعلمك أعزّك الله

أني مرضت مرضة لو كان غيري لكان قد مات. فكتب إليه أبوه: أمّك طالق ثلاثا بتاتا لو متّ ما كلّمتك أبدا.

قيل لبعضهم: دخلت الكتّاب فأيّ شيء تعلمت؟ قال: الحساب. قال:

فأربعة بين ثلاثة أنفس كم يصيب كلّ واحد منهم؟ قال: لنفسين درهمين درهمين ولا يصيب الثالث شيئا.

خرج رجل من منزله ومعه صبيّ عليه قميص أحمر، فحمله على عاتقه ثم نسيه، فجعل يقول لكل من لقيه: رأيت صبيا عليه قميص أحمر؟ فقال له إنسان: لعله الذي على عاتقك، فرفع رأسه ولطم الصبيّ وقال: يا ماصّ كذا، ألم أقل لك: إذا كنت معي لا تفارقني ولا تبرح؟

وكان بعضهم في يده ثلاثة عشر درهما، وركب زورقا فرأى على عنق واحد كان بجنبه برغوثا، فأخذه بالسبابة والإبهام من اليد التي فيها الدراهم، ثم توجّه نحو الماء ليرمي البرغوث فرمى بالدّراهم وبقي البرغوث في يده، ثم التفت إلى أصحابه فقال: رأيتم مثل هذا البرغوث تقوّم عليّ بثلاثة عشر درهما.

وقال بعضهم: رأيت خميصا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: اللهمّ هب لها العافية وفرّح قلبها، وافعل بها واصنع، ولم يدع لنفسه ولا لأحد غيرها.

فقلت: من هذه التي تخصّها بالدّعاء؟ قال: امرأتي. قلت: ما أوجب أن تجعل دعاءك كلّه لها حتى لا تدعو لنفسك ولا لأبويك؟ فقال: أخبرك يا أخي، اعلم أني صحبت الخلق، وعاشرت الناس، وطفت البلدان فما وجدت إنسانا أنيكه غيرها. فقلت له: يحقّ لك إن كان هذا يا شيخ.

وقال رجل لحمصيّ: إذا كان يوم القيامة يؤتى بالذي فجر بامرأة جاره، فيؤخذ من سيّئات الجار إلى حسنات جاره. فقال الحمصيّ: والله إن كان هذا فما في يوم القيامة أحسن من الكشاخنة [1] بعد المخنثّين.

وحمل بعضهم بولا في طست إلى الطبيب وقال: هذا بول امرأتي. فقال:

هلا جئت به في قارورة؟! قال: جعلت فداك إحليلها أوسع من ذاك.

(1) الكشاخنة: جمع كشخان، وهو الديّوث، والقواد على أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت