ونظر حمصيّ إلى منارة المسجد، فقال لآخر: ما كان أطول أولئك الذين بنوا هذه المنارة! فقال له: اسكت ما أجهلك! ترى أن في الأرض أحدا يطول هذه المنارة؟ وإنما بنوها على الأرض ثم أقاموها، أو حفروا بئرا وقلبوها.
حضر جماعة من أهل زنجان باب السّلطان فشكوا ثقل أصولهم، وتضاعف المؤن عليهم، فأجيبوا إلى حطيئة، فقالوا: نحب أن نقتصر منها على الأخماس بدل الأعشار، فصار ذلك رسما عليهم.
قال بعضهم: رأيت شيخا طويل اللحية يعدو، فقلت: ما لك؟ قال: مرّ بك رجل أخضر عليه كساء أصلع؟
قال: ورأيت رجلا طويل اللّحية راكبا حمارا، وهو يضربه. فقلت له: يا هذا، ارفق. فقال: إذا لم يقدر يمشي فلم صار حمارا.
تفاخر أحمقان: مصريّ ويمنيّ، فقال المصريّ: هلكت والله اليمن إن لم يكن النبيّ عليه السلام منها لا تدخل الجنة والله أبدا. فقال اليمنيّ: فابن المهلب وأولاده يحاربون عليها أبدا وزيادة حتى يدخلوها بسلام بالسيف.
ولما دخل الأكراد مدينة السلام مع أبي الهيجاء، واجتازوا بباب الطاق قال بعض المشايخ من التّجّار: هؤلاء الذين قال الله تعالى في كتابه: الأكراد أشد كفرا ونفاقا. فقال له إنسان: يا هذا، إنما قال الله {الْأَعْرََابِ} [التّوبة:
الآية 90]. قال الشيخ: يا سبحان الله!! يقطع علينا الأكراد، ونكذب على الأعراب؟
قال بعضهم: دخلت حمّاما بهيت، وأهلها عامّتهم قلف، فإذا أنا برجل قد دخل، وهو آخذ برأس إحليله، وقد أشاله إلى فوق، ثم تمكن جالسا، وصب من إحليله شيئا ودلك به رأسه ولحيته، وفعل ذلك مرارا. فقلت له:
ويلك! ما هذا؟ قال: دهن يا سيدي، طلبت من عند العطّار قارورة فلم تكن عنده، فأخذت الدّهن من هذا الموضع، وهو ذا أستعمله.
قدّم رجل ابنا له إلى القاضي ليحجر عليه. فقال: فيم تحجر عليه؟ قال الأب: أصلحك الله، إن كان يحفظ آيتين من كتاب الله فلا تحجر عليه. فقال
له القاضي: اقرأ. فقال (1) : [الوافر]