فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 1777

ومضى إلى السوق ليشتري لابنه نعلا فقالوا: كم سنّة؟ فقال: لا أدري، ولكنه ولد أول ما جاء العنب الرازقيّ. ومحمد ابني أستودعه الله أكبر منه بشهرين ونصف سنة.

وأتي بصكّ دار ليشهد فيه فقال: لا أشهد حتى أرى الدار، فلما رأى الدار، رمى بالصّكّ وقال: والله لا شهدت، قيل له: ولم ذاك؟ قال: لأنها سرقة، وأنها أول أمس كانت في ذلك الجانب وهي اليوم ههنا.

وكان بعضهم يقول في تسبيحه: لا إله إلا الله جملة كافية.

وحلف بعضهم فقال: لا والقبر الذي تضمّن محمدا وجبريل عليهما السلام.

ورث بعضهم نصف دار فقال يوما: قد عزمت على بيع نصف الدار الذي لي وأشتري به النصف الآخر لتصير كلّها إليّ.

وكتب المنصور إلى زياد بن عبيد الله الحارثي ليقسم مالا بين القواعد والعميان والأيتام. فدخل عليه أبو زياد التميميّ وكان مغفلا فقال: أصلحك الله، اكتبني في القواعد، فقال: عافاك الله، القواعد هن النساء اللاتي قعدن عن أزواجهن. فقال: اكتبني في العميان، قال: اكتبوه فإن الله تعالى يقول: {فَإِنَّهََا لََا تَعْمَى الْأَبْصََارُ وَلََكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحجّ: الآية 46] قال أبو زياد:

واكتب ابني في الأيتام. فقال: نعم، من كنت أباه فهو يتيم.

ووجّه بعضهم بلحم إلى بيته فقال للرسول: قل لهم: اطبخوه سكباجا [1] .

فقال: ليس عندهم. فقال له: يا بغيض، فاطبخوه إذن كشكية [2] .

ووقعت لبعضهم ابنة في البئر، فاطلع في البئر فرآها وناداها، فأجابته فقال لها: لا تبرحي من موضعك حتى أذهب أجيء بمن يخرجك.

وكان منهال إذا انكسف القمر يقول: ارحم ترحم، فإذا انجلى قال:

تهنؤك العافية.

قال ابن الماجشون: كان لي صديق من أهل المدينة ففقدته أياما ثم رأيته فسألته عن حاله، فقال: نزلت بالكوفة فقلت: وكيف صبرت بها وهم يسبّون أبا بكر وعمر؟ فقال: يا ابن أمّي، قد والله صبرت لهم على ما هو أعظم من هذا،

(1) السكباج: مرق يعمل من اللحم والخل.

(2) الكشكية، أو الكشك: طعام يصنع من القمح واللبن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت