ويسلّيني إذا حزنت، فقيل له: قد خلّف ابنين مليحين، فأمر بإحضارهما وكلمهما فرضيهما، وجعلت أرزاق أبيهما للأكبر منهما، وجعل للأصغر أيضا رزق دون ما لأخيه. فقال الصغير: هذا يا سيدي خلاف ما يجب فينا قال: وما الذي يجب؟ قال: إنما نتقدّم نحن، وتقدم أبونا قبل بالحماقة، ومن شأن العقلاء إذا مات الرجل منهم أن يجعل ابنه الكبير مكانه، فأما الحمقى فإنهم يجعلون الصغير مكان أبيه، ومع هذا أنا أحمق من أخي بكثير. قال: وما الدليل على ذلك؟ قال: ههنا أدلة كثيرة، أقربها أن أبي حجّ في العالم الماضي فلما قرب قدومه خرج أخي من سرّ من رأى إلى الكوفة لتلقّيه، ومضيت أنا إلى حلوان لأني كنت أشدّ شوقا منه إليه، فلما قدم وجاءني كتابه من سرّ من رأى إلى حلوان جئت، وإنما فعلت هذا لشدّة شوقي إليه، فسرّ أبي بما كان مني سرورا عظيما. فقال المتوكّل: صدقت، أنت أحمق من أخيك بكثير، اجعلوا الرئاسة له، واجعلوا أخاه مكانه.
اعترض أبو الجندب الأرمنيّ دوابّه فأصاب فيها واحدا مهزولا قال: هاتوا الطبّاخ فبطحه وضربه خمسين مقرعة، فقال له: يا سيدي، أنا طبّاخ لا أعرف أمر الدوابّ. قال: فلم لم تقل لي؟ اذهب الآن فإذا أذنبت ذنبا ضربت السائس ستين مقرعة، زيادة عشرة.
وقال يوما وقد ركب إلى العيد لبعض غلمانه: أرسل إلى المزين حتى يكون حاضرا، وتقدّم إليه ألّا يمسّ من شعر رأسي شيئا حتى أعود من الصلاة فإنّ الحجّامين كثيرو الفضول.
واجتاز به رجل يبيع الثلج فقال: أرنا ما معك؟ فكسر له قطعة ثلج وناوله، فقال أريد أبرد من هذا. فكسر له من الجانب الآخر فقال: نعم، هذا أبرد، فكيف سعر هذا وسعر ذاك؟ فقال: هذا رطل بدرهم، ومن الأول رطل ونصف بدرهم. فقال: أحسن حتى نأخذ من هذا لنا، ومن ذاك للحاشية.
جاز إبراهيم المصلحيّ يوما بطين مبلول في شارع باب الشام فقال لهم:
السلطان يريد أن يركب، فإن أنا رجعت ورأيت هذا الطين مكانه ضربته بالنار ولا تنفعكم شفاعة أحد.
وقال الطبيب مرة لأزهر الحمار: خذ رمّانتين فاعصرهما بشحمهما واشرب ماءهما، فعمد إلى رمّانتين وقطعة من شحم الغنم فدقهما في موضع واحد وشرب ماءهما.
واشترى بعضهم جارية، فغضبت امرأته، فحلف أنّه لا يجامعها سنة ولا يترك غيره يجامعها بسببه.
ونظر جامعه الصيدلانيّ في المرآة، فضحك، فقالوا: يا أبا محمد، مالك تضحك؟ قال: من وجهي، وهو من بعيد أحسن منه من قريب.
وقيل له يوما: كم سنة لك؟ قال: إحدى وسبعون سنة. قيل: فمن تذكر من خلفاء بني العباس؟ قال: إيتاخ.
ومضى إلى السوق ليشتري لابنه نعلا فقالوا: كم سنّة؟ فقال: لا أدري، ولكنه ولد أول ما جاء العنب الرازقيّ. ومحمد ابني أستودعه الله أكبر منه بشهرين ونصف سنة.
وأتي بصكّ دار ليشهد فيه فقال: لا أشهد حتى أرى الدار، فلما رأى الدار، رمى بالصّكّ وقال: والله لا شهدت، قيل له: ولم ذاك؟ قال: لأنها سرقة، وأنها أول أمس كانت في ذلك الجانب وهي اليوم ههنا.