سرق لبعضهم بغل، فقال بعض إخوانه: الذنب لك لإهمالك أمرك، فقال الآخر: الذنب لغلامك لقلّة تفقّده لمنزلك، وقال الآخر: الذنب لسائسك حين غاب عن إصطبلك. فقال صاحب البغل: فاللصّ إذن أبرؤنا من الذنب!
سرق رجل حمارا، ودفعه إلى آخر ليبيعه، فسرق منه، فعاد إلى الأول فقال له: بعت الحمار؟ قال: نعم. قال: بكم؟ قال: برأس المال.
دخل على بعضهم اللّصوص، فأخذوا كلّ شيء كان في منزله، فلمّا مضوا أخذ صاحب المنزل الباريّة ومضى في أثرهم. فقالوا له: ما تصنع معنا؟
قال: نطلب بيتا نتحوّل إليه بالكلّية.
كان بالرّيّ شيخ من العلويّة مستهتر بالشراب، لا يفيق منه ساعة واحدة، وكان ضعيف الحال جدّا، لا يملك على وجه الأرض شيئا، وكان يحتال في كل سنة، ويتخذ شيئا من الشراب يدخره لنفسه، ويضطرب من بعد في طلب قوته، وكان في حجرة بكراء. واتّفق أنه دخل عليه لصّ، فطاف الحجرة، فلم يجد شيئا، ودخل البيت فوجد فيه حبّين مملوئين شرابا، وقصعة كان يشرب فيها صاحب المنزل من الحبّ، فاغتنم ذلك، وشرب من ذلك الشراب حتّى سكر ونام، وانتبه العلويّ من نومه، فرأى الرجل طريحا من السّكر فأخذ منديله وباعه في السّوق واشترى به طعاما وأكله، وترك للص فضلة، وشرب حتى سكر ونام، وأفاق اللص فوجد الطعام فقال: هذا رجل فتى قد زلّ لي من طعامه زلّة، فأكل وشرب ونام. وأفاق العلويّ في اليوم الثاني، ففعل بجمشك اللص مثل ما فعله بمنديله، ثم بعد ذلك بمئزر كان معه، عساه أراد أن يكوّر فيه، ولم يزل ذلك دأبه في كل يوم ودأب اللصّ إلى أن انتبه اللّصّ ذات يوم، وهو عريان ليس عليه ما يواري عورته، فصاح بالعلوي وقال: أين ثيابي؟ فقام وقال: خذ الحساب: المنديل أكلته اليوم الأول، والقميص أكلته اليوم الثاني، وجعل يعدّد عليه. فصبر اللصّ إلى أن أظلم الليل، فخرج عريانا.
ذكر أن سليمان بن عبد الملك كتب إلى أبي بحر بن نافنّة: أن ابن لي قصرا بالجرف أنزله إذا قدمت المدينة. فبنى له قصرا ضيّقا، ودأب في عمله الليل والنهار فرقا من قدوم سليمان، وعمل فيه أيام الجمع. وراح إلى الصلاة
متخفيا، وقد خلت الطريق فلقيه أبو عليّ الأسود وكان يقطع الطريق فقال: