أخذ قوم لصّا ومعه كارة من ثياب قد سرقها، فجهدوا به أن يخلّي عنها فلم يفعل، وجعل يقول: أنا تائب على أيديكم. قالوا: فدع الثياب. فقال: يا غفلا، فبأي شيء أستعين على التوبة؟
دخل لص على رجل ليس في بيته إلا قطعة باريّة [1] ، وهو نائم عليها، فلم يزل اللّصّ يطوف في البيت، ويطلب شيئا، وصاحب البيت ينظر إليه، فلما طال عليه ضحك وقال: كوّر فديتك كوّر!! وسمع اللص ضحكه، فقال:
نعم، اضحك يا حسن المروّة أضحك!!
ودخل اللّصوص على آخر ليس في بيته شيء، وجعلوا يطلبون ويفتشون، فانتبه الرجل، ورآهم، فقال: يا فتيان، هذا الذي تطلبونه بالليل، قد طلبناه بالنهار فلم نجده.
قدم رجل من سفر، فحكى أنّ لصّين خرجا عليهم فقطعا الطريق، فقيل له: وكم كنتم؟ قال: كنّا ستين رجلا، قال: فوبّخ، فقال: اسكتوا، إذا أحاط بنا واحد، وسلبنا الآخر، كيف كنا نصنع؟
سرق مصحف لمالك بن دينار، فكان إذا وعظ بعد ذلك فبكوا يقول بصوت شج: كلنا نبكي، فالمصحف من سرقه؟
سرق لرجل عنز، فقال: ما أخذها إلّا من أمّه زانية، فلما يئس منها قال:
اللهم أنت أعطيت وأنت أخذت.
سرق لصّ ثياب رجل، فقال الرجل: هذا يوم مشوم، فقال اللص: ليس على كل أحد.
دخل لصّ دار قوم، فلم يجد فيها شيئا إلّا دواة فكتب على الحائط: عزّ عليّ فقركم وغناي.
سرق لبعضهم دنانير، واتّهم بذلك ابنا له، فجعل الناس يدخلون إليه، ويسألونه، فقال له بعضهم: الخلف عند الله وهو يردّه. فقال الرجل: بل الدنانير عند الخلف وليس يردّها.
دخل لصّ على رجل، فلم يجد عنده شيئا، وجعل يطوف، وصاحب البيت يضحك، ويقول: كوّر فديتك كوّر. فقال اللصّ: اضحك يا حسن المروّة اضحك [2] .
(1) الباريّة: الحصير المنسوج، فارسي معرب.
(2) تقدم الخبر قبل قليل.