عرض على بلال بن أبي بردة الجند، فمر به رجل من بني نمير معه رمح قصير، فقال له بلال: يا أخا بني نمير، ما أنت كما قال الشاعر [1] :
[الوافر]
لعمرك ما رماح بني نمير ... بطائشة الصّدور ولا قصار
فقال أصلح الله الأمير، ما هو لي، إنما استعرته من رجل من الأشعريين.
ولما قال إسماعيل بن يسار في قصيدته التي يفتخر فيها بالفرس على العرب: [الخفيف]
إذ نربّي بناتنا وتدسّو ... ن سفاها بناتكم في التّراب
قال له العربيّ: لأن حاجتنا إلى البنات غير حاجتكم. يعني أن الفرس تنكح بناتهم.
كتب علي بن الجهم إلى جارية كان يهواها [2] : [الطويل]
خفي الله فيمن قد تبلت فؤاده ... وتيّمته حتى كأنّ به سحرا
دعي البخل لا أسمع به منك إنّما ... سألتك شيئا ليس يعري لكم ظهرا
فكتبت إليه على ظهر الرّقعة: إن لم يعر لنا ظهرا فإنه يملأ لنا بطنا.
قال محمد بن الحارث: كان علّوية بعيد الخجل، صفيق الوجه، لا يكاد يخجله شيء، فاجتمعنا يوما عند المعتصم ومعنا إبراهيم بن المهديّ، فلما خرجنا قال إبراهيم لعلوية: هل أحدثت شيئا من الغناء؟ قال: صنعت [3] :
[الطويل]
إذا كان لي شيئان يا أمّ مالك ... فإنّ لجاري منهما ما تخيّرا
وفي واحد إن لم يكن غير واحد ... أراه له أهلا وإن كنت معسرا
(1) البيت في نهاية الأرب 3/ 273.
(2) البيت في ديوان علي بن الجهم ص 145، والعقد الفريد 6/ 71.
(3) البيتان لحاتم الطائي في الأغاني 11/ 350349، وليسا في ديوانه، وبلا نسبة في عيون الأخبار 1/ 341.