قال إسحق بن إبراهيم: أنشدني ابن الأعرابيّ يوما [1] : [الطويل]
وأصبح في حيث التقينا عشيّة ... سوار، وخلخال ورد، ومطرف
ومنقطعات من عقود تركنها ... كجمر الغضا في بعض ما تتخطرف
قال: فقلت له: يا أبا عبد الله، لا والله، ولا في معترك الرشيد وأمّ جعفر يكون هذا.
قال أبو العباس: أنشدت أبا الهذيل [2] : [الكامل]
وإذا توهّم أن يراها ناظر ... ترك التوهّم وجهها مكلوما
فقال ينبغي أن تناك هذه بأير من خاطر.
وأنشدت النظّام [3] : [الوافر]
إذا همّ النديم له بلحظ ... تمشّت في مفاصله الكلوم
فقال: ما ينبغي أن ينادم هذا إلا الأعمى.
لما قتل مسلمة بن عبد الملك يزيد بن المهلّب قال ثابت قطنة يرثيه [4] :
[الكامل]
يا ليت أسرتك الذين تغيّبوا ... كانوا ليومك بالعراق شهودا
فقال مسلمة: وأنا والله وددت حتى أسقيهم بكأسه.
أنشد عبد الملك قول بعض الخوارج [5] : [الطويل]
ومنا سنان الموت وابن عويمر ... ومرّة فانظر أيّ ذاك تعيب؟
(1) البيتان لجران العود في ديوانه ص 24، والبخلاء ص 233، والشعر والشعراء ص 725.
(2) البيت في كتاب الحيوان 7/ 166.
(3) النظام: هو إبراهيم بن سيار بن هانىء البصري، أبو إسحق النظام، من أئمة المعتزلة، فيلسوف متكلم. توفي سنة 231هـ (انظر: الأعلام 1/ 43، تاريخ بغداد 6/ 97، أمالي المرتضى 1/ 132، اللباب 3/ 230، خطط المقريزي 1/ 346، النجوم الزاهرة 2/ 234، تاريخ المسعودي 6/ 371) .
(4) البيت في الأغاني 13/ 46.
(5) البيت في عيون الأخبار 2/ 155، والحماسة البصرية ص 523.