فقال أعرابي من أخر المجلس: أنا أعلم ما كان يفعل: كان ينيكها.
فضحكوا، وقالوا: أصبت.
أنشد رجل يحيى بن خالد: [البسيط]
إني امرؤ في أعالي بيت مكرمة ... إذا تمزّق ثوبي أرتدي حسبي
فقال يحيى: ما أقلّ غناء هذا الرّداء في كانونين.
وقف أعرابيّ من بني فقعس على جماعة يسألهم، وهو عريان، فأنشد [1] :
[الوافر]
كساني فقعس وكسا بنيه ... عطاف المجد إنّ له عطافا
فقال بعضهم: لو كساك خرقة تواريك كانت أصلح لك من هذا العطاف.
قصد بعض الشعراء أبا دلف، فقال له: ممّن أنت؟ فقال: من بني تميم.
فقال أبو دلف: من الذين يقول فيهم الشاعر [2] : [الطويل]
تميم بطرق اللّؤم أهدى من القطا؟
فقال: نعم، بتلك الهداية جئتك. فخجل أبو دلف، واستكتمه، وأحسن جائزته.
قال بعضهم في الصاحب رحمه الله [3] : [المتقارب]
وردنا لنشكر كافي الكفاة ... ونسأله الكفّ عن برّنا
فقال له بعضهم: قد كفيت، فليس يعطي أحدا شيئا.
ولما قال إبراهيم بن هرمة [4] : [البسيط]
لا أمتع العوذ بالفصال ولا ... أبتاع إلّا قريبة الأجل
(1) البيت بلا نسبة في محاضرات الأدباء 2/ 501.
(2) عجزه:
وإن سلكت طرق المكارم ضلّت
والبيت للطرماح في ديوانه ص 59. وتقدم البيت مع تخريجه في الباب العاشر: التعريضات.
(3) البيت في محاضرات الأدباء 2/ 376.
(4) البيت في محاضرات الأدباء 2/ 395، والأغاني 20/ 372، وعيون الأخبار 3/ 249.