ذباب في قدح بعضهم، فقال بعضهم: غطّ التميميّ، ثم سقط آخر في قدح آخر، فقال: غطّ التميميّ، فلما كان في الثالثة قال ابن حزن: غطّه فإن كان تميميا رسب وإن كان أزديا طفا. يعرّض بأن أزد عمان ملاحون.
نظر ابن الهفتي إلى دستيجة [1] فيها من كلّ فاكهة أطيبها، ومن كل ريحان أحسنه فرمقها، ولحظها، وشره إليها، وكانت في منزل بخيل يعلم أنه يمنعه منها فقال للمغني: بالله غنّني تعريضا بما رآه [2] : [الطويل]
أيا زينة الدنيا التي لا ينالها ... مناي، ولا يدنو لقلبي صريمها
دخل رجل من محارب قيس على عبد الله بن يزيد الهلاليّ وهو بأرمينيّة فقال له عبد الله: ماذا لقينا البارحة من شيوخ محارب؟ ما تركونا ننام يعني الضفادع فقال المحاربيّ: أصلحك الله، إنهم أضلوا برقعا لهم فكانوا في بغائه. أراد الأول قول الشاعر [3] : [الطويل]
تكش بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها كانت تريش ولا تبري
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
وأراد الآخر قول الشاعر [4] : [الطويل]
لكلّ هلاليّ من اللّؤم برقع ... ولابن يزيد برقع وجلال
قال أبو عبيدة: بينا أشراف الكوفة بالكناسة إذ أقبل أسماء بن خارجة الفزاريّ، فوقف، وأقبل ابن المكعبر فوقف متنحيا عنه، فأخذ أسماء خاتما كان في يده، فصّه فيروزج فدفعه إلى غلام، وقال: اذهب إلى ذاك فادفعه إليه.
يعني ابن المكعبر، فأخذ ابن المكعبر شسع نعله، فربطه في الخاتم وردّه. أراد الفزاريّ قول الشاعر [5] : [الطويل]
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر ... كما كلّ ضبّيّ من اللّؤم أزرق
(1) الدستيجة: الإناء، فارسي معرب.
(2) البيت للمجنون في ديوانه ص 252، وأمالي القالي 1/ 220، والأغاني 2/ 81.
(3) البيتان للأخطل في ديوانه ص 332.
(4) البيت بلا نسبة في عيون الأخبار 2/ 97، ومحاضرات الأدباء 1/ 342.
(5) البيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري في ديوانه ص 46، وبلا نسبة في لسان العرب (زرق) وجمهرة اللغة ص 708، والمخصص 1/ 100، 10/ 83، وتاج العروس (زرق) .