فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 1777

في أجل مستأخر.

سئل المهلّب عن رجل في شجاعته فقدّمه، فقال له: فأين ابن الزبير:

وابن حازم؟ فقال: إنما سألتني عن الإنس ولم تسأل عن الجن.

كان عمير بن الحباب السّلميّ فارس الإسلام، وكان مع ابن زياد لما حارب ابن الأشتر فقال: لما كان في الليلة التي يريد ابن الأشتر أن يواقع في صبيحتها خرجت إليه، وكان لي صديقا، ومعي رجل من قومي، فصرت في عسكره فرأيته وعليه قميص هرويّ وملاءة وهو موشّح بالسيف يجوس عسكره فيأمر فيه وينهى، فالتزمته من ورائه، فو الله ما التفت إليّ ولكن قال: من هذا؟

قلت: عمير بن الحباب، فقال: مرحبا بأبي المغلّس كن بهذا الموضع حتى أعود إليك، فقلت لصاحبي: أرأيت أشجع من هذا قطّ؟ يحتضنه رجل من عسكر عدوّه ولا يدري من هو فلا يلتفت! ثم عاد إليّ فقال: ما الخبر؟ وكان في أربعة آلاف فقلت: القوم كثير، والرأي أن تناجزهم، فإنه لا صبر بهذه العصابة على مطاولة هذا الجمع الكثير، فقال: نصبح إن شاء الله فنحاكمهم إلى ظبات السّيوف وأطراف القنا، قلت: فأنا منخزل عنك بثلث الناس غدا.

سأل ابن هبيرة عن مقتل عبد الله بن خازم فقال رجل ممّن حضر مجلسه: سألت وكيع بن الدّورقية كيف قتلته؟ فقال: غلبته بفضل فناء كان لي عليه، فصرعته وجلست على صدره، وقلت: يا لثارات الدّويلة يعني أخاه من أمه فقال من تحتي: قتلك الله، تقتل كبش مضر بأخيك وهو لا يساوي كفّ نوى؟ ثم تنخّم فملأ وجهي نخاما، فقال ابن حبيرة هذه والله البسالة. استدل عليها بكثرة ريقه في ذلك الوقت.

كان حبيب بن مسلمة الفهريّ يغزو التّرك، فخرج ذات مرة إلى بعض غزواته فقالت له امرأته: أين موعدك؟ قال: سرادق الطاغية أو الجنة، قالت:

إني أرجو أن أسبقك إلى أيّ الموضعين كنت فيه، فجاء فوجدها في السّرادق:

سرادق الطاغية تقاتل الترك.

قال: عرض الأسد لأهل قافلة، فخرج رجل، فلما رأى الأسد سقط وركبه الأسد، فشدّوا عليه بأجمعهم واستنقذوه، فتنحّى الأسد، فقالوا: ما حالك؟ قال: لا بأس ولكنّ الأسد خرى في سراويلي.

قال المهلّب: أشجع الناس ثلاثة: ابن الكلبيّة، وأحمر قريش، وراكب البغلة: فابن الكلبيّة: مصعب بن الزبير، أفرد في سبعة وأعطي الأمان، وأحمر قريش: عمر بن عبيد الله بن معمر، ما لقي خيلا قطّ إلا كان في سرعانها، وراكب البغلة: عبّاد بن حصين الحبطيّ، ما كنّا في كربة قطّ إلا فرّجها، قال: فقال الفرزدق وكان حاضرا: فأين أنت من عبد الله بن الزّبير، وعبد الله بن خازم السّلميّ؟ فقال: ويحك! إنما ذكرنا الإنس فإما الجنّ فلم نذكرهم بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت