اشترى عبد الله بن أبي بكر جارية بستين ألف درهم فطلبت دابة تحمل عليها، فلم توجد، فجاء رجل بدابته فحملها، فقال له عبد الله: اذهب إلى منزلك ووهبها له.
أرتج على عبد الله بن عامر بالبصرة يوم أضحى، فمكث ساعة ثم قال:
لا أجمع عليكم عيّا وبخلا، من أخذ شاة من السوق فهي له، وعليّ ثمنها.
أهدى رجل إلى مالك هدية، فأظهر الغم بها، فقال له جلساؤه في ذلك، فقال: فكيف وهي لا تخلو من أن تكون من مبتد أي من رجل أتقلد له يدا، أو من رجل قلّدته نعمة، فأكون قد أخذت على نعمتي ثمنا.
قصد رجل طلحة الطّلحات بسجستان واستأذن الحاجب فقال له: بم تمتّ؟ قال: إنّ لي عند الأمير يدا، قال: فخبّرني أرفع إليه، قال: لا أقول إلّا له، فدخل الحاجب وعرفه، فأذن له، فمثل بين يديه فقال: ما هذه اليد التي لك عندنا؟ قال: كنت يوما مع الأمير جالسا فأماط عن لحيتي أذى، قال: فهذه يدي لا يدك، قال: صدقت أيها الأمير جئت لتربّها [1] ، قال: حبّا ونعمة، وأحسن إليه.
استحمل رجل معن بن زائدة فقال معن: يا غلام أعطه بعيرا وبغلا وبرذونا وفرسا وجارية، ولو وجدنا مركوبا غير هذا لأعطيناه.
طلب رجل من أبي العباس خطرا فلم يعطه، فبلغ ذلك معن بن زائدة وهو باليمن فأرسل إليه بجراب خطر فيه ألف دينار وكتب إليه: اختضب بالخطر وانتفع بالنّخالة.
باع أبو الجهم داره، فلمّا أرادوا الإشهاد عليه قال: بكم تشترون من جوار سعيد بن العاص؟ قالوا: سبحان الله! وهل رأيت أحدا يشتري جوار أحد أو يبيعه؟ قال: لا تشترون مني جوار إنسان إن أسأت إليه أحسن؟! لا أريد أن أبيعكم شيئا، ردّوا عليّ داري، فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه بألف دينار.
(1) تربّها: تتممها وتكملها.