فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 1777

لما قتل جعفر بن يحيى قال أبو نواس: مضى والله الكرم والجود والأدب والعقل، فقيل له: ويحك! تهجوه في حياته وتمدحه في مماته؟ فقال:

ذاك والله لجهلي، وشقاء جدّي، وركوبي هواي، أيكون في الدنيا أكرم من جعفر، ولقد رفع إليه صاحب الخبر أنّي هجوته. وقلت [1] : [الطويل]

لقد غرّني من جعفر حسن بابه ... ولم أدر أنّ اللّؤم حشو إهابه

ولست وإن أطنبت في مدح جعفر ... بأوّل إنسان خرى في ثيابه

فوقع في رقعته: يدفع إليه عشرة آلاف درهم يغسل بها ثيابه؟

حدّث أن رجلا شيخا أتى سعيد بن سلم وكلّمه في حاجة وماشاه، فوضع زجّ عصاه التي يتوكّأ عليها على رجل سعيد حتى أدماها، فما تأوّه لذلك، وما نهاه، فلما فارقه قيل له: كيف صبرت منه على هذا؟ قال: خفت أن يعلم جنايته فينقطع عن ذكر حاجته.

مرّ عبد العزيز بن مروان بمصر فسمع امرأة تصيح بابنها يا عبد العزيز، فوقف فقال: من المسمّى باسمنا؟ ادفعوا إليه خمسمائة دينار، قال: فما ولد في أيامه مولود بمصر إلا سمّي عبد العزيز.

مرض قيس بن سعد بن عبادة، فاستبطأ عوّاده، فقال لمولى له: ما بال الناس لا يعودونني؟ قال: للدّين عليهم، قال: بادر فيهم، من كان عليه شيء فهو له، فكسروا درجته من تهافتهم عليه.

كان عبد الله بن جدعان حين كبر أخذت بنو تيم على يده ومنعوه أن يعطي شيئا من ماله، فكان الرجل إذا أتاه يطلب منه قال له: ادن مني، فإذا دنا منه لطمه، ثم قال: اذهب فاطلب بلطمتك أو ترضى فترضيه بنو تيم، وفيه يقول الشاعر [2] : [الخفيف]

والذي إن أشار نحوك لطما ... تبع اللطم نائل وعطاء

وكان سعيد بن العاص إذا سأله سائل فلم يكن عنده ما يعطيه قال: اكتب عليّ سجلا إلى أيام يسري.

(1) البيتان في ديوان أبي نواس ص 188.

(2) البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص 180، وعيون الأخبار 1/ 335، ونسب قريش ص 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت