قال رجل لآخر: ائت فلانا فإنه لم ينظر إلى قفا محروم قط.
أراد الرشيد أن يخرج إلى القاطول فقال يحيى بن خالد لرجاء بن عبد العزيز وكان على نفقاته: ما عند وكلائنا من المال؟ قال: سبعمائة ألف درهم، قال: فاقبضها إليك يا رجاء، فلما كان من الغد غدا إليه رجاء فقبّل يده وعنده منصور بن زياد فلما خرج قال لمنصور: قد ظننت أن الرجل قد توهم أنا وهبنا المال له وإنما أمرناه بقبضه من الوكلاء ليحفظها علينا لحاجتنا إليها في وجهنا هذا، قال منصور: فأنا أعلمه ذلك، قال: إذن يقول لك قل له:
يقبّل يدي كما قبلت يده فلا تقل شيئا فقد تركتها له.
استلب رجل رداء طلحة بن عبيد الله فذهب رجل يتبعه فقال له طلحة:
دعه، فما فعل هذا إلا من حاجة.
كان خالد بن عبد الله القسريّ يكثر الجلوس ثم يدعو بالبدر ويقول: إنما هذه الأموال ودائع لا بدّ من تفريقها. فقال ذلك مرة، وقد وفد عليه أخوه أسد بن عبد الله من خراسان، فقام فقال: هدأت أيها الأمير، إنّ الودائع إنما تجمع لا تفرّق، قال: ويحك! إنها ودائع للمكارم وأيدينا وكلاؤها، فإذا أتانا المملق فأغنيناه، والظمآن فأرويناه، فقد أدّينا فيه الأمانة.
وكان طلحة الطلحات يقول: من كان جوادا فليعط ماله أخول أخول [1] ، إن المال إذا كثر زيّن وأحبّ صاحبه صحبته.
قالوا: حدّ السّخيّ أن يعطي ما يحتاج إليه إلى من يحتاج إليه في الوقت الذي يحتاج إليه.
وسئل عمرو بن عبيد عن السخاء فقال: أن تكون بمالك متبرّعا، وعن مال غيرك متورّعا.
قيل لإسحق بن الموصليّ: صف لنا سخاء يحيى بن خالد، فقال: أمّا الفضل فيرضيك بفعله، وأما جعفر فيرضيك بقوله، وأما محمد فيفعل بحسب ما يجد، وأما موسى فيفعل بما لا يجد.
(1) أخول أخول: أي متفرقا.