هذا، يعني غلاف مزمّلة فارغا، فدخلت فيه وغطّى رأسه، ثم خرج إلى الرسول، فقال: ليس هو عندي، فقال: أخبرت أنه دخل إليك، قال: فادخل الدار وفتّشها، فدخل وطاف في كلّ موضع من الدار، ولم يفطن للغلاف ثم خرج، فجعل أبو حاتم يصفّق ويقول: المبرّد المبرّد، وتسامع الناس بذلك فلهجوا به.
قال اليوسفيّ الكاتب: كنت يوما عند أبي حاتم السّجستانيّ إذا أتاه شابّ من أهل نيسابور فقال: يا أبا حاتم، إني قدمت بلدكم، وهو بلد العلم والعلماء، وأنت شيخ أهل المدينة، وقد أحببت أن أقرأ عليك كتاب سيبويه، فقال له: الدين النصيحة، إذا أردت أن تنتفع بما تقرأه فاقرأ على هذا الغلام محمد بن يزيد، فتعجبت من ذلك.
قال المبرد: الغيبة جهد العاجز.
وكتب يوما كتابا إلى الطائيّ يعتذر فيه ثم أخّره وقال: الكتاب إلى الطائيّ بمنزلة الديكبريكة [1] إن أقللت خلّها صارت قليّة، وإن زدت فيها صارت سكباجا، وأكره أن أعرب فلا يفهم أو أقصّر فيستخفّ بالكتاب.
قال أبو عمرو بن العلاء: الغبن في شيئين الغلاء والرّداءة، فإن استجدت الشّرى أحرزت أحد الغبنين.
قال الأصمعيّ: رأيت فرس أبي النّجم الذي قال فيه: [الرجز]
فجاءت الخيل ونحن نشكله
فقوّمته أربعين درهما.
والصيف»، «كتاب الشوق إلى الوطن» ، «كتاب الطير» ، «كتاب العشب والبقال» ، «كتاب الغيث» ، «كتاب الفرس» ، «كتاب فرق الآدميين وذوات الأربع» ، «كتاب الفصاحة» ، «كتاب القراءات» ، «كتاب القسي والسهام والنبال» ، «كتاب الكرم» ، «كتاب اللبن والحليب» ، «كتاب المذكر والمؤنث» ، «كتاب المقاطع والمبادي» ، «كتاب المقصود والممدود» ، «كتاب المياه» ، «كتاب النبات والشجر» ، «كتاب النحل والعسل» ، «كتاب النخلة» ، «كتاب الوحوش» ، «كتاب الهجاء» ، «ما يلحن فيه العامة» . (كشف الظنون 5/ 411، 412، مراتب النحويين ص 80، إنباه الرواة 2/ 58، غاية النهاية 1/ 320، بغية الوعاة ص 265) .
(1) الديكبريكة: نوع من الأطعمة، من لحم ومرق يطبخ بالخل، ومن الناس من يحليه بالسكر.