فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 1777

قال الصولي: قال لي محمد بن أحمد بن إسحق وقد تذاكرنا فضل المبرّد فقال: ما رأى مثل نفسه دخل إلى عيسى بن فرّخانشاه وقد رضي له بعد أن غضب عليه فقال له: أعزّك الله، لولا تجرّع مرارة الغضب ما التذّت حلاوة الرضى، ولا يحسّ مدح الصّفو إلا عند ذمّ الكدر، ولقد أحسن هذا

البحتريّ في قوله [1] : [البسيط]

ما كان إلّا مكافأة وتكرمة ... هذا الرضى، وامتحانا ذلك الغضب

وربما كان مكروه الأمور إلى ... محبوبها سببا ما مثله سبب

فقال له عيسى: أطال الله بقاءك، وأحسن عنا جزاءك، قائل كما قال أبو نواس [2] : [الرجز]

من لّا يعدّ إلّا ما عرف

كنّا متى نشاء منه نغترف

رواية لا تجتنى من الصّحف

وأنا أصل البحتريّ لتمثّلك بشعره، ووصله بنحو صلته.

قال أبو عبيدة: ألأم الناس الأغفال الذين لم يهجوا ولم يمدحوا.

قال أبو حاتم قال أبو عبيدة: لا تردّنّ على أحد خطأ في حفل فإنه يستفيد منك: ويتّخذك عدوّا.

قال الخليل: قولهم: «أرسل حكيما ولا توصه» هو الدرهم.

صار أبو العيناء إلى الأصمعي فقال له: ما معك؟ قال: شعر المجنون، قال: ليس له عندي إسناد، فلما كان في اليوم الثاني أتاه فقال: ما معك؟ قال:

شعر المخبّل، قال: أمس معك المجنون، واليوم المخبّل، إذا كان غدا تعال أنت وحدك.

سئل أبو العباس المبرّد لم سمّيت المبرّد؟ قال: كان سبب ذلك أن صاحب الشرطة طلبني للمنادمة والمذاكرة، فكرهت ذلك، فدخلت يوما إلى أبي حاتم السجستاني [3] ، فجاء رسول الوالي يطلبني، فقال لي أبو حاتم: ادخل في

(1) البيتان في ديوان البحتري 1/ 171.

(2) الرجز في ديوان أبي نواس ص 133.

(3) هو أبو حاتم السجستاني، سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الجشمي، الإمام، توفي سنة 250هـ، وقيل: سنة 248هـ، له من التصانيف: «اختلاف المصاحف» ، «إعراب القرآن» ، «خلق الإنسان» ، «كتاب الإبل» ، «كتاب الأتباع» ، «كتاب الإدغام» ، «كتاب الأضداد» في اللغة، «كتاب الجراد» ، «كتاب الحر والبرد والشمس» ، «كتاب الحشرات» ، «كتاب الخصب والقحط» ، «كتاب الدرع» ، «كتاب الزرع» ، «كتاب الزينة» ، «كتاب السيوف والرماح» ، «كتاب الشتاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت