دخل قوم منزل عابد فلم يجدوا شيئا يقعدون عليه، فما خرجوا قال: لو كانت الدنيا دار مقام لاتّخذنا لهم أثاثا.
قال بعض الزّهاد: قد أعياني أن أنزل على رجل يعلم أني لست آكل من رزقه شيئا.
قال آخر: يا ابن آدم، ما لك تأسف على مفقود لا يردّه عليك الفوت، وتفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت.
قال إبراهيم بن أدهم [1] : نحن نسل من نسل الجنة سبانا إبليس منها بالمعصية، وحقيق على المسبيّ ألا يهنأ بعيشه حتى يرجع إلى وطنه.
قيل لمحمد بن واسع: فلان زاهد فقال: وما قدر الدنيا حتى يحمد من يزهد فيها؟
كتب زاهد إلى آخر: صف لي الدنيا والآخرة. فكتب إليه: «الدّنيا حلم، والآخرة يقظة، والمتوسط بينهما الموت، ونحن في أضغاث ننقل إلى أجداث» .
قيل لآخر: ما لك تدمن المشي على العصا، ولست بكبير ولا مريض؟
قال: لأعلم أني مسافر، وأنها دار قلعة، فإن العصا من آلة السفر.
قيل لآخر: أتعبت نفسك، قال: راحتها أطلب.
كتب آخر إلى عابد: بلغني تفرّغك للعبادة فما سبب المعاش؟ فكتب إليه: يا بطّال يبلغك عنّي أني منقطع إلى الله وتسألني عن المعاش؟
قال الرشيد لابن السمّاك: عظني وأوجز. فقال: اعلم أنك أول خليفة يموت.
قيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال: شيئان لا عدم لي معهما: الرضى عن الله، والغنى عن الناس.
شتم رجل زاهدا، فقال له: هي صحيفتك أمل فيها ما شئت.
قال سفيان: إذا أردت أن تعرف الدنيا فانظر عند من هي.
وقال غيره: «كل شيء فاتك من الدنيا فهو غنيمة» .
وقال معدان: اعمل للدّنيا على قدر مكثك فيها، وللآخرة كذاك.
(1) إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي البلخي، أبو إسحق، زاهد مشهور عالم، له أخبار كثيرة، توفي سنة 161هـ (الأعلام 1/ 31، البداية والنهاية 10/ 135، حلية الأولياء 7/ 367) .