كان وهب بن منبّه [1] يقول: «مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرّتان إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى» .
وقف رجل على قبر بعض الجبابرة فقال: أيّها الجبار، كم من نفس قتلتها طلبا للراحة منها أصبحت اليوم وهي أكثر شغلك.
قال الفضل الرقاشي: إنا والله ما نعلّمكم ما تجهلون ولكنا نذكّركم ما تعلمون.
كان الفضيل، وهو يعظ ابنه عليّا، كثير الزهد ويقول: يا بنيّ ارفق بنفسك.
وكان يوما خلف الإمام يصلي، وقرأ سورة الرحمن، فجعل يتلو إلى قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورََاتٌ فِي الْخِيََامِ} (72) [الرّحمن: الآية 72] فلما سلّم الإمام سمع أباه ينادي: يا عليّ، أما سمعت ما قرأ الإمام؟ فيقول ابنه: يا أبة شغلني ما كان قبلها {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمََاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوََاصِي وَالْأَقْدََامِ} (41) [الرّحمن: الآية 41] .
قيل لابن عيينة: إن فلانا ينتقصك. فقال: نطيع الله فيه على قدر ما عصى الله فينا.
قيل لبعضهم: ما مثل الدنيا؟ قال: هي أقلّ من أن يكون لها مثل.
عوتب سهل بن عبد الله على كثرة الصدقة فقال: لو أراد الرجل أن ينتقل من دار إلى دار أكان يترك في الأولى شيئا؟ لا والله.
دخل لصّ على بعض الزهّاد فلم ير في داره شيئا. فقال: يا هذا أين متاعك؟ قال: حوّلته إلى دار أخرى.
قيل للربيع بن خثيم [2] : يا ربيع، أنا ما رأيتك تذمّ أحدا، قال: ويلك! ما أنا عن نفسي راض فأتحول من ذمّي إلى ذمّ الناس إن الناس خافوا الله على ذنوب العباد وأمنوه على ذنوبهم.
(1) هو وهب بن منبه الصنعاني، أبو عبد الله المؤرخ، عالم بأساطير الأولين والإسرائيليات، توفي سنة 114هـ (الأعلام 8/ 125) .
(2) الربيع بن خثيم: أبو يزيد الثوري الكوفي، أحد أصحاب عبد الله بن مسعود، توفي سنة 63هـ.
(انظر ترجمته في البداية والنهاية 8/ 224، تهذيب الكمال 6/ 130، كتاب الثقات لابن حبان 4/ 224، تهذيب التهذيب 3/ 210، كتاب المعارف لابن قتيبة ص 497) .