تدري كم أنفقت؟ فقال له المهديّ: لو كان المنصور حيّا ما احتمل هذا الكلام منك، فقال سفيان: لو كان المنصور حيّا ثم أخبرك بما لقي ما تقاربك مجلسك.
نظر بعضهم إلى رجل يفحش فقال له: يا هذا إنك إنما تملي على حافظيك كتابا إلى ربك، فانظر ما تقول.
قيل لبعضهم: ولي فلان ولاية، فلو أتيته! فقال: والله ما فرحت له فأهنّيه، ولا ساءته فأعزّيه.
قال إبراهيم النخعيّ [1] : كم بينكم وبين أقوام أقبلت الدنيا عليهم فهربوا منها، وأدبرت عنكم فتبعتموها؟
قال أبو حازم: إذا تتابعت عليك نعم ربّك وأنت تعصيه فاحذره.
وقال له سليمان بن عبد الملك: عظني، قال: عظّم ربّك أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك.
قال مطرّف [2] : لأن يسألني ربي ألا فعلت؟ أحبّ إليّ من أن يسألني لم فعلت؟
قيل لحكيم: صف لنا الدنيا وأوجز، قال: ضحكة مستعبر.
قال آخر لبعض الصالحين بالبصرة: أنا خارج إلى بغداد فهل لك من حاجة؟ قال ما أحبّ أن أبسط أملي حتى تذهب إلى بغداد وتجيء.
قيل للعتّابيّ [3] : إن فلانا بعيد الهمّة، قال: إذن لا يقنع بدون الجنة.
وقيل له: إن فلانا بعيد الهمّة عالم، قال: إذن لا يفرح بالدنيا.
(1) هو إبراهيم بن يزيد النخعي، الزاهد، توفي سنة 95هـ (انظر ترجمته في: البداية والنهاية 9/ 151، الكواكب الدرية 1/ 150، تهذيب التهذيب 1/ 177، حلية الأولياء 4/ 219) .
(2) مطرف: هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، الناسك، المتعبد، توفي سنة 195هـ (انظر ترجمته في: البداية والنهاية 9/ 23، 77، 78، 152، الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 103، الكواكب الدرية 1/ 299، حلية الأولياء 2/ 198) .
(3) العتابي: هو كلثوم بن عمرو بن أيوب العتابي التغلبي، أبو عمرو، شاعر، مدح الرشيد ورمي بالزندقة، توفي سنة 104هـ (الأعلام 5/ 231) .