فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 1777

لشاه رخ، فادّعى خصمه أنّ ذلك دبدبة واحتكما إلى الصّولي، فقال: إن كان جرى من هذا الرجل في مثل هذا المجلس وسم الضراط، فليس ذلك بدبدبة، وإن لم يعرف منه ذلك قبل هذا، فهو دبدبة.

كان بعض العلماء به طرش، وكان يرسل الضرطة في مجلسه ويحسبها فسوة، فعرّفه كاتبه ذلك في رقعة فوقّع في جوابها: أقلّ مالي عند أهل علمي، أن يحتملوا إليّ صرف ما بين الفسوة والضّرطة.

أدخل إنسان أبخر إلى بعض الرؤساء وسارّه بشيء فتأذّى ببخره، فلما فرغ من حديثه فسا وزاد البلاء على الرّجل فقال له: قم يا ابن الفاعلة، عافاك الله فإنك غارم الطّرفين.

دخل رجل من أهل السّواد في يوم جمعة، المدينة، وأراد تجديد الوضوء، فأخذ كوز ماء من عند بعض من يجلس على باب الجامع، وتطهّر به، فلما أراد أن يذهب طالبه صاحب الماء بقطعة مما معه، فقال: ليس معي شيء، قال: فلم أخذت الماء وتطهّرت به؟ فقال: إن كنت تطهّرت بمائك فها، وضرط ضرطة منكرة، وقال: خذ طهورك، فقد رددته عليك، ودخل المسجد وصلّى بحالته.

سمع عبادة من جوف ابن حمدون [1] قرقرة، فقال له: يا ابن حمدون ولدت في شباط؟ أي أنت كثير الرياح، وذلك أن ابن حمدون ضرط في مجلس المتوكل وفي ذلك للشعراء أشعار كثيرة.

مرّ ابن علقمة على جماعة من عبد القيس، فضرط بعض فتيانهم، فالتفت إليهم فقال: يا عبد القيس، فسّائين في الجاهلية، ضرّاطين في الإسلام، إن جاء دين آخر خريتم.

أثنى رئيس وفد على الملك، فإنه كذلك إذ فلتت منه ضرطة فالتفت إلى

(1) ابن حمدون: هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن حمدون البغدادي الكاتب، من ندماء المتوكل على الله العباسي، أستاذ ثعلب، توفي في حدود سنة 241هـ، له عدة مصنفات، منها:

«أسماء الجبال والمياه والأودية» ، «أشعار بني مرة بن همام» ، «شعر ثابت قطنة» ، «شعر العجيل السلولي» ، «نوادر الأعراب» ، (كشف الظنون 5/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت