فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 1777

خذه، فلما انصرف قال له بعضهم: يا فلان ألم يكن بعيرك الذي أضللته عربيا؟

قال: بلى، ولكنه أكل من شعير الأمير فتبخّت.

اشترى رجل من الأعراب شاة على أنها تحلب قفيزا فإذا هي تحلب أقل من ذلك، فقال لأصحابه: تشهدون بي على شاتي هذه أنها تسرق السّمع، فإني بها أبا عطاء فقال: أصلحك الله، إن هذا باعني شاة على أنها تحلب قفيزا، وامرأته طالق إن لم يكن عوج عندها في الأكل جائع وهذه، وهؤلاء الأربعة يشهدون على ما قلت، فالتفت إليهم فقال: أتشهدون على شهادة محدودة؟ قال أولهم: أشهد أني رأيت هذه الشاة وثبت على شيء طوله أربعون ذراعا فأكلته حتى بلغت طرفه فقال للثاني: بم تشهد؟ قال: أشهد أني رأيت هذه الشاة وثبت على قدر لرجل من الجيران يطبخ فيها لحم، فأكلت اللحم وحسيت المرق وكسرت القدر، وضربت عظما برجلها. فشجب القاضي وهو له به، ثم قال للثالث: بم تشهد قال: أشهد أني رأيت هذه الشاة وثبت على جماعة تبول، فأكلت بعضها صحاحا، وبعضها مقطّعا. فقال أبو عطاء للرابع: لا تشهد بشيء، فإني أخشى أن يشهد أنها أهلكت رجلا فآخذك بالدّية.

وكان ورد على كافي الكفاة أبو الفضل ابن العميد، وقبله شيخ حسن الهيئة والشيبة والشارب والبزّة، يرجع إلى فضل كثير، ويفتق في العلوم، ويقول شعرا جيّدا وكان مشغوفا بالكذب وكانت له أوابد، وعجاب، يحدّث بها عن نفسه ولا يتحاشى من كبير ولا صغير. مما حكى أنه قال: إنّي سلكت طريقا بالروم في شدّة البرد، فلما ارتفع النهار سمعنا في الهواء أصواتا مختلفة، وكلاما عاليا، ولم نر أحدا، فإذا قوم كانوا سلكوا طريقا فقطعوا الطريق قبلنا في الليل، وجمدت أصواتهم من شدّة البرد في الجوّ، فلما حمي النهار وطلعت الشمس على الأصوات الجامدة، ذابت، فكنّا نسمعها، وواحد يقول: «اشدد الرّحل» ، وآخر يقول: «اسرج الدّابة» ، وما يجانس ذلك من كلام حفظ عنهم.

وذكر أنه وجد في هذا الطريق جبلا أسود، فشدّ به رحله، فلمّا طلعت عليه الشّمس، تقطّع وطار وسقط رحله على الطريق، وأن ذلك كان من اجتماع خطاطيف كثيرة أصابها البرد، فأدخل كل واحد رأسه في است الآخر، وصارت على هيئة الجبل، فلما مسّها حر الشمس، طارت!

قال أبو حيّة: رميت والله ظبية فلمّا نفذ السّهم ذكرت بالظبية حبيبة لي، شبّهتها بها فشددت السّهم حتى قبضت على قذذه فرددته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت