الكذب، فقال له يوما الحجّاج بن خيثمة: ما كان اسم بقرة بني إسرائيل؟ فقال خثيمة (عجل) فقال له رجل من ولد أبي موسى الأشعري: في أيّ كتب وجدت هذا؟ قال: في كتاب عمرو بن العاص.
وقال العتبي: أنا أصدق في صغير ما يضرّني، ليجوز كذبي في كبير ينفعني.
وروي أن رجلا أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال:
يا رسول الله إنما أوخذ من الذّنوب بما ظهر، وأنا أستسرّ بخلال أربع:
الزّنى، والسّرقة وشرب الخمر، والكذب، فأيّهن شئت تركت لك، يا رسول الله قال: دع الكذب. فلمّا ولّي عنه همّ بالزّنى فقال: يسألني رسول الله فإن جحدت نقضت ما جعلت له، وإن أقررت حدّدت أو رجمت، فلم يزن، ثم همّ بالسّرقة ثم بشرب الخمر، ثم فكّر في مثل ذلك، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، قد أخذت عليّ السّبل، قد تركتهنّ جميعا.
شهد أعرابي عند معاوية فقال له: كذبت، فقال الأعرابي: الكاذب والله المتزمّل في ثيابك، فقال معاوية: هذا جزاء من عجل.
وذكروا أنّ رجلا نظر إلى ظبية، فقال له أعرابي: أتحبّ أن تكون لك؟
قال: نعم قال: فاعطني أربعة دراهم حتى أردّها إليك، ففعل، فخرج يمحص في أثرها فحدّق وجدّ، حتّى أخذ بقرنيها، فجاء بها، وهو يقول: [الرجز]
وهي على البعد تلوّي خدّها
تريغ شدّي وأريغ شدّها
كيف ترى عدو غلام ردّها
ذكر أنّه أضلّ أعرابي بعيرا له عربيا، وكان في الصائفة، فبينا هو يطوف في طلبه، إذا هو في حجرة الوالي ببختي لنا به صريف، عليه بلمة فتأمّله طويلا، ثم رجع إلى أصحابه فقال: بعيري الذي ضلّ قد وجدته، فجاء معه نحو من خمس مائة رجل من قومه من حمير إلى الوالي فقالوا: نشهد إنّه بعيره، فقال له الوالي:
خذه، فلما انصرف قال له بعضهم: يا فلان ألم يكن بعيرك الذي أضللته عربيا؟
قال: بلى، ولكنه أكل من شعير الأمير فتبخّت.