ورأيت بالمراغة عين ماء ورأيت شجرة تحمل مشمسا داخل المشمس
تمرة، ونوى التمرة باقلاء عبّاسية.
ورأيت بالنعمانية رجلا تعشّى ونام، وبيده تمرة فجرّه النمل ستة أميال، ورأيت خمسة من المخنّثين تغدوا في قصعة، وجدّفوا بكفاف طبولهم حتى عبروا نهر بلخ. وكان لأبي خف من مرّي مصاعد.
قال بعضهم: كان لأبي منقاش اشتراه بعشرين ألف درهم. فقيل له: ما كان ذلك المنقاش؟ كان من جوهر أو مكللا بالجوهر؟ فقال: لا كذبت. قال:
كان هذا المنقاش إذا نتفت به شعرة بيضاء، عادت سوداء.
قال المبرّد، تكاذب أعرابيا بيان فقال أحدهما: خرجت مرة على فرس لي، فإذا أنا بظلمة شديدة فتمّمتها حتى وصلت إليها، فإذا قطعة من الليل لم تنتبه، فما زلت أحمل عليها بفرسي حتى أنهيتها فانجابت. فقال: ألا لقد رميت ظبيا بسهم. فعدل الظبي يمنة، فعدل السّهم خلفه، ثم تياسر السّهم، ثم علا الظّبي فعلا السّهم ثم انحدر فأخذه.
قال وزعم الرواة أن عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب قال لابني الجون الكنديين: إنّ لي عليكما حقا لرحلتي ووفادتي، فدعوني أنذر قومي من موضعي. فقالوا: شأنك. فصاح بقومه فأسمعهم على مسيرة ليلة.
وسئل أبو عبيدة عن مثل هذه الأخبار من أخبار العرب فقال لي: إن العجم تكذب فتقول: كان رجل نصفه من نحاس ونصفه من رصاص. فتعارضها العرب بمثل هذا وشبهه.
ومن ذلك ما يحكون في خبر لقمان بن عاد فإنهم يصفون أن جارية له سئلت عما بقي من بصره لدخوله في السنّ. فقالت: والله لقد ضعف بصره، ولقد بقيت منه بقيّة إنه ليفصل بين أثر الأنثى والذّكر من الذّر إذا دبّ على الصفا.
في أشياء تشاكل هذا من الكذب.
قال الأصمعي: قلت لأعرابيّ كنت أعرفه بالكذب: أصدقت قط؟ فقال:
لولا أني أصدق في هذا لقلت لك: لا.
وتحدثوا عن عمرو بن معديكرب أنه كان معروفا بالكذب، وأنّ أهل الكوفة الأشراف كانوا يظهرون بالكناسة فيتحدّثون على دوابّهم إلى أن تطردهم الشمس، فوقف عمرو بن معدي كرب، وخالد بن الصّقعب النهدي وأقبل عمرو يحدّثه فقال: أغرنا على بني نهد، فخرجوا مستغيثين بخالد بن الصقعبي فحملت عليه فطعنته فأذريته ثم ملت عليه بالصّمصامة فأخذت رأسه فقال خالد: خلا أبا ثور، إنّ قتيلك هو المحدّث، فقال: يا هذا إذا حدّثت فاسمع، فإنّما يتحدّث بمثل هذا لنرهب به الأعداء.