فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 1777

قال: رجل من أهل الأرض، قال: فاقطعني نصفها.

قال: قد فعلت. قال السّكران: أمّه زانية، إن درعها إلا داري.

قيل لشيخ: أتشرب النبيذ؟ قال: مقدار ما أتقوى به على ترك الصّلاة.

قال أبو بكر بن عيّاش: كنت وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله نمشي بين الحيرة والكوفة، فرأينا شيخا أبيض الرأس واللّحية، حسن السمعة، له رواء فقلنا: هذا شيخ جليل، قد سمع الحديث، ورأى الناس، وكان سفيان أطلبنا للحديث، وأشدّنا بحثا وأعلمنا به، وأحفظنا له، فتقدم إلى الشيخ وسلّم، ثم قال:

أعندك رحمك الله شيء من الحديث؟ قال: أمّا الحديث فلا، ولكن عندي عتيق سنتين، فنظرنا، فإذا هو خمّار.

باع بعضهم ضيعته فقال له المشتري: بالعشيّ أشهد عليك.

قال: لو كنت ممّن يفرغ بالعشي، ما بعت ضيعتي.

خرج ثمامة من منزل ضيّق له، مع المغرب، وهو سكران، فإذا هو بالمأمون قد ركب في نفر، فلما رآه ثمامة عدل عن طريقه وبصر به المأمون، فضرب كفل دابّته وحاذاه، فوقف ثمامة، فقال له المأمون: ثمامة! قال: إي والله، قال: من أنا؟ قال: لا أدري والله. فضحك المأمون حتى انثنى على دابّته.

وقال: عليك لعائن الله. فقال ثمامة: تترى إن شاء الله. وأمر له بخمسين ألف درهم.

قدم شراعة بن زيد على الوليد بن يزيد، وكان كتب في إقدامه عليه، فلما دخل ما سأله عن سفره، ولا عن نفسه، حتى قال: يا شراعة، إني والله ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب الله، ولا أستفتيك عن سنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال: لو سألتني عنهما لوجدتني حمارا. قال: إنما أرسلت إليك لأسألك عن الفتوة. قال: يا أمير المؤمنين فاسأل عنها طبيبها الرفيق، ودهقانها العالم. قال: أخبرني عن الأشربة. قال: سلني: قال: ما تقول في الماء؟ قال: لا بدّ لي منه، والحمار شريكي فيه. قال: ما تقول في اللبن؟ قال:

ما رأيته منذ فطمت، إلا استحيلت أمّي لطول مصّي ثديها. قال: فما تقول في

السّويق: قال: شراب المريض والمحزون والمستعجل. قال: فما تقول في نبيذ التمر؟ قال سريع امتلاؤه، وسريع انتشاره، وضرط أكثره. قال: فما تقول في الزّبيب: قال: يحام به حول الأمر. قال: فما تقول في الخمر؟ قال: فوضع يده على صدره، ثم قعد، وقال: يا أمير المؤمنين تلك صديقة روحي. قال: وأنت أيضا صديقي. قال: فما تقول في الطعام؟ قال: ليس لصاحب النّبيذ على الطعام سبيل. قال: فأي المجالس أعجب إليك؟ قال: يا أمير المؤمنين والله العجب لمن لم يغرقه المطر، أو تحرقه الشمس، كيف يجلس إلا تحت السحاب؟ والله ما شرب الناس على وجه، أحسن من وجه السّماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت