وصلّى الوليد بن عقبة وهو أمير الكوفة بالناس صلاة الفجر أربع ركعات، وقرأ: [مجزوء الرمل]
علق القلب الرّبابا ... بعدما شابت وشابا
إنّ دين الله حقّ ... لا أرى فيه ارتيابا
ثم سلّم والتفت إلى أصحابه وقال: أزيدكم! أي يكفيكم، ونام في المحراب وتقيّأ. قيل لبعض الحكماء: كيف ابنك؟ قال: على ما أريده ما لم يسكر، وعلى ما يريده النبيذ إذا سكر.
قال بعضهم: شربت يوما عند ختنى النّباذ إذ دفع الباب، فدخل فقّاع ختنى، وقال: أمي زانية إن تركتك تذوق قدحا أو توفّي ثمنه، أو تعطي رهنا بما تشرب، قال: فسارّه بشيء لم أسمعه، وتراضيا، وجلس يشرب، فقلت: ختنى، ما أعطاك؟ قال: أعطاني رهنا وثيقا قال: جعل امرأته في يدي، إلى أن يجيء بثمن ما يشرب يوم كذا. قال: فغلبني الضّحك وقلت: ما ظننت أنّ الطّلاق يرهن إلى السّاعة.
وشرب آخر عند بعض الخمّارين، فلم يكن يسكر، فشكا ذلك إلى الخمّار فقال: اصبر فإن هذا يأخذ في آخره، فلمّا خرج أخذه الطائف فقال: صدق الرجل، هذا أخذ في آخره.
قال بعضهم: قلت لواحد من السّفل، رأيته في بيت خمّار: جئت إلى ها هنا مطّفلا؟ فقال: بل اتكيت على درهم ودانقين، وجئت.
أخذ الطائف بالبصرة، رجلا، سكران، فقال لرجاله: جرّوه. فقال:
أصلحك الله، لست سكرانا قال:
فاقرأ «سورة البقرة» . قال: أعزّك الله، لعلّك لا تريد أن تطوف اللّيلة.
شرب جعفري ولهبي على سطح، فلمّا أخذ الشراب منهما، رمى الجعفري بنفسه إلى أسفل، وقال: أنا الطيّار في الجنّة، فتكسّر. وتشبّث اللهبي بالحائط، وقال: أنا ابن المقصوص في النّار.
مر سكران وهو يترنّح برجل يبول، فقال له: من أنت؟
قال: رجل من أهل الأرض، قال: فاقطعني نصفها.
قال: قد فعلت. قال السّكران: أمّه زانية، إن درعها إلا داري.