وقدّم إلى أعرابي موز فجعل يقلّبه ويقول: لا أدري، ممن أتعجب، ممّن خاطه، أو ممن حشاه!
قيل لآخر: هل في بيتك دقيق؟ فقال: لا، والله ولا «جليل» .
قيل لأعرابية: ما صفة الأير عندكم؟ فقالت: عصبة ينفخ فيها الشيطان فلا يرد أمرها.
وشربت أعرابية نبيذا، فسكرت، وقالت لبعض الحاضرين: أيشرب هذا نساؤكم؟ قال: نعم، قالت: لئن صدقت، ما يدري أحدكم من أبوه.
قال بعضهم: سألت أعرابيا عن شهر رمضان، كيف صاموه؟ فقال: تجرّد منا ثلاثون رجلا، وأنذرناه في يوم واحد.
مات لأعرابيّ ابن صغير فقيل: هذا شفيعك يوم القيامة فقال: هلكنا والله، هو أضعفنا حجة، وأقطعنا لسانا، وليته يقوم بأمر نفسه.
شرب أعرابيّ لبنا، وابنه على يساره ورجل آخر عن يمينه، فسقى ابنه قبل الرجل، فقيل له: السّنّة أن تسقي من عن يمينك، فقال: قد علمت أنه أحبّ إليّ من السّنة.
قيل لأعرابي: أتخاف أحدا قال: نعم، الذئب في البادية، والشرطي في الحضرة.
صلى أعرابي خلف إمام قرأ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللََّهُ وَمَنْ مَعِيَ} [الملك:
28]، فقال: أهلكك الله وحدك ما ترد إلّا من معك.
قيل لآخر: ما لك لا تغزو الروم؟ قال: أخشى أن أقتل ولا يطلب بثأري.
سقط أعرابي عن بعيره فانكسر بعض أضلاعه، فأتى الجابر يستوصفه فقال: خذ تمر شهرين فانزع أقماعه ونواه واعجنه بسمن، واضمده عليه. فقال الأعرابي: تمن؟ قال: خباء خلق في أرض قفر وجلة، في أسفلها تمر، وكلب إذا أمطرت السماء يزاحمني في البيت.
قيل لأعرابي: كيف أكلك؟ قال: كما لا يحب البخيل.
سأل رجل من بني تميم عن رجل فقيل له: دعاه ربّه، فأجاب، فقال: ولم أجاب؟ لا أجاب، أما علم أن الموت إحدى المهالك؟
جاء أعرابي الحضر وكان يوم جمعة، فرأى الناس في الجامع، فقال لبعضهم: ما هذا؟ وكان المسؤول ماجنا، قال: هذا يدعو إلى طعام، قال: فما يقول صاحب المنبر؟ قال: يقول ما يرضي الأعراب أن يأكلوا، حتى يحملوا معهم، فتخطّى الأعرابي رقاب الناس، حتى دنا من الإمام فقال: يا هذا إنما يفعل ما تقول سفهاؤنا.